محمد حسين الأنصاري
104
الامامة والحكومة
ولذا حصر الدسوقي في شرحه لمغني اللبيب ما ورد في القرآن من الاستفهام بالتقرير أو التوبيخ أو الانكار ( 1 ) . وهنا الاستفهام ليس للتقرير لأنه لا يريد منهم أن يقروا على شئ كما هو واضح لكل لسان عربي . فلم يبق إلا الانكاري والتوبيخي وكلاهما يمكن إذ أنكر عليهم فعلهم ووبخهم عليه أشد توبيخ . وقد قيل بأن هذه الآية نزلت في أحد ، فعليه كيف نقلت لما تقولون ؟ ! ولكنه ليس بشئ كما ترى . أولا : لان الآية لا يمكن أن تجمد على الواقعة التي نزلت فيها وإلا لبطل القرآن ، وبطل الاستدلال به ، ولما قام للتشريع من قائمة . وثانيا : الذي يدل على ما نقول : إن الدعوى في ذلك اليوم المعين كانت قتل محمد وليس موته ، فإذا كانت الآية مختصة به لما جي بذكر الموت أصلا ، وقد جاء فيعلم بأن هذه الواقعة كان لها المجال الواسع للإشارة لما سيحدث بعد رحيله صلى الله عليه وآله وبالفعل أشار من خلالها فقال : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم . . ) ( 2 ) . وأما صيغة المضي فيها فلا تدل على مطلبهم بعدما بينا الذي بيناه ، بل تدل على الانقلاب الحقيقي بعد رحيله صلى الله عليه وآله ، ولذا أخبر به لأنه مكشوف لديه وكأنه لوقوعه قد وقع فعلا وما شاء الله من الاستعمالات القرآنية في ذلك ، وخاصة مع وجود الشرط والجزاء قال الشريف المرتضى ( قدس ) . ( لان الشارط لا يشرط إلا فيما يستقبل فيقول القائل إن زرتني زرتك يريد إن تزرني أزرك قال الله تعالى ( إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) يعني إن يشأ يجعل ) ( 3 ) وقال ( قدس ) ( ومما يقوي مذهب من وضع لفظة الماضي في موضع الحال والاستقبال .
--> ( 1 ) حاشية الشيخ مصطفى محمد عرفه الدسوقي على مغني اللبيب / ج 1 / ص 9 / ط مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني - القاهرة . ( 2 ) الآية " 145 " سورة آل عمران - 3 - ( 3 ) امالي السيد المرتضى / ج 4 / ص 106 / ط 1907 / مصر