الذهبي
55
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وكان موثّقا فيما ينقله . أخذ عنه : ابنه عمرو ، وأحمد بن حنبل ، وأبو عبيد ، ومحمد بن حبيب . وكان ثعلب يفضّله على أبي عبيدة [ ( 1 ) ] . وكان صاحب أمن ونزاهة وصدق . قال ابنه : لمّا سمع أبي أشعار العرب ، كانت نيفا وثمانين قبيلة ، فكان كلّما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفا وجعله في مسجد الكوفة ، حتّى كتب بخطّه نيّفا وثمانين مصحفا [ ( 2 ) ] . وقال عبد اللَّه بن أحمد : كان أبي يلزم مجالس أبي عمرو الشيبانيّ ويكتب أماليه [ ( 3 ) ] . وقال ثعلب : دخل أبو عمرو البادية وأكثر عن العرب . إلّا أنّه كان مستهترا بشرب النّبيذ [ ( 4 ) ] . وقال الجاحظ : إنّما قيل له الشّيبانيّ لانقطاعه إلى أناس من بني شيبان [ ( 5 ) ] . وقال الجاحظ : صنّف أبو عمرو كتاب « الحروف في اللّغة » وسمّاه « كتاب الجيم » . ولم يذكر لم سمّاه بذلك . ولا علم أحد من العلماء ذلك . وقد سئل ابن القطّاع عن تسميته بذلك فأبى أن يخبر بذلك إلّا بمائة دينار [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] قال ثعلب : كان مع أبي عمرو الشيبانيّ من العلم والسماع عشرة أضعاف ما كان مع أبي عبيدة . ولم يكن من أهل البصرة مثل أبي عبيدة في السماع والعلم . ( تاريخ بغداد 6 / 330 ) . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 6 / 329 ، نزهة الألبّاء 78 ، وفيات الأعيان 1 / 202 ، معجم الأدباء 6 / 79 ، إنباه الرواة 1 / 221 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 6 / 330 ، نزهة الألبّاء 80 ، إنباه الرواة 1 / 222 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 6 / 331 ، نزهة الألبّاء 80 ، وفيات الأعيان 1 / 201 وفيه « مشتهرا » بدل « مستهترا » ، معجم الأدباء 6 / 83 ، إنباه الرواة 1 / 224 . [ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 6 / 329 ، نزهة الألبّاء 78 ، وفيات الأعيان 1 / 201 ، معجم الأدباء 6 / 78 ، وإنباه الرواة 1 / 221 . [ ( 6 ) ] قال القفطي في ( إنباه الرواة 1 / 225 ) : « لقد ذكر لي أبو الجود حاتم بن الكناني الصيداويّ نزيل مصر - وكان كاتبا يخالط أهل الأدب ، وأسنّ رحمه اللَّه - قال : سئل ابن القطّاع السّعديّ الصّقلّي اللّغويّ - نزيل مصر - عن معنى « الجيم » فقال : من أراد علم ذلك من الجماعة فليعطني مائة دينارا ، حتى أفيده ذلك ، فما في القوم من نبس بكلمة ، ومات ابن القطّاع ولم يفدها أحدا . ولمّا سمعت ذلك من أبي الجود - رحمه اللَّه - اجتهدت في مطالعة الكتب والنظر في اللغة ، إلى