الذهبي
473
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فناله بعقب هذا صرع . فكان يصرع في اليوم مرّات حتّى مات ، ولم يبلغ رمضانا آخر [ ( 1 ) ] . وقال محمد بن عبّاد المهلّبيّ : كان المأمون قد أهّل أخاه أبا عيسى للخلافة بعده . وكان يقول : ما أجزع من قرب المنيّة حقّ الجزع لبلوغ أبي عيسى ما لعلّه يشتهيه . وكان أبو عيسى ممّن لم ير قط أجمل منه ، فمات . فدخلت للتعزية ، فنبذت عمامتي وجعلتها ورائي ، لأنّ الخلفاء لا تعزّى في العمائم ، فقال المأمون : يا محمد حال القدر دون الوطر [ ( 2 ) ] ، وألوت المنيّة بالأمنية . وكان المأمون يعرّفني ما له عنده وعزّمه فيه ، فقلت : يا أمير المؤمنين كلّ مصيبة أخطأتك تهون ، فجعل اللَّه الحزن لك لا عليك [ ( 3 ) ] . قال صاحب « الأغاني » أبو الفرج [ ( 4 ) ] : حدّثني ابن أبي سعد الورّاق : حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن طاهر : حدّثني أبي قال : قال أحمد بن أبي داود : دخلت على المأمون في أول صحبتي إيّاه ، وقد توفّي أخوه أبو عيسى ، وكان له محبّا ، وهو يبكي ويتمثّل : سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض * فحسبك منّي ما تحنّ الجوانح كأن لم يمت حيّ سواك ولم تقم [ ( 5 ) ] * على أحد إلا عليك النّوائح وقالت عريب : كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر * وليس لعين لم يفض ماؤها عذر
--> [ ( 1 ) ] الأغاني 10 / 188 . [ ( 2 ) ] حتى هنا في الأغاني 10 / 190 . [ ( 3 ) ] الأغاني 10 / 190 . [ ( 4 ) ] في الأغاني 10 / 191 . [ ( 5 ) ] في الأغاني : « ولم تنح » .