الذهبي

470

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قلت : من ولد سعيد . قال : سعيد الشّرّ ؟ قلت : نعم . قال : أنخ . فأنيخت الجمازة ، ثم قال : عليّ بحمّاد ، وهو عامله على مكة . فأقبل بحمّاد فقال : ويها يا حمّاد . أولّيك أمر قوم ويكون في ناحيتك مثل هذا ولا تطلعني عليه . فرأيت حمّادا ينظر إليّ نظر الجمل الصّئول يكاد يأكلني . ثم قال : أثر يا غلام . فأثار الجمازة ومرّوا يطردونه ، ورجعت وأنا أخزى خلق اللَّه ، وأخوفه من حمّاد ، وانقمعت في داري . فلمّا كان جوف اللّيل أتاني آت وقال : أجب أمير المؤمنين . فودّعت واللَّه وداع الميّت ، وخرجت وبناتي ينتفن شعورهنّ ويلطمن . فأدخلت عليه ، فسلّمت ، فردّ عليّ وقال : حيّاك اللَّه يا أبا صفوان . يا غلام ، احمل مع أبي صفوان خمسة آلاف دينار . فأخذتها وجئت إلى بناتي فصببتها بين أيديهنّ . فو اللَّه ما تمّ سرورنا حتّى طرق الباب أن أجب أمير المؤمنين . قلت : واللَّه بدا له فيّ . فدخلت عليه ، فمدّ يده إلى كتاب كأنّه إصبع وقال : الق حمّادا بهذا الكتاب . فأخذته وصرت إلى بناتي فسكّنت منهنّ ، ثم أتيت حمّادا وهو جالس عند المقام ينظر إلى الفجر ، ويتوقّع خروج أمير المؤمنين ، وكان يغلّس بالفجر ، فلمّا نظر إليّ كان يأكلني ببصره . فقلت : أصلح اللَّه الأمير ليفرغ روعك ، فقد جاءك اللَّه بالأمر على ما تحبّ . فأخذ الكتاب منّي ، ومال إلى بعض المصابيح . فقرأه ، ثم قال : يا أبا صفوان تدري ما فيه ؟ قلت : لا واللَّه . قال : اقرأه . فإذا فيه مكتوب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، يا حمّاد لا تنظر إلى أبي