الذهبي
340
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعنك ، وخذ بنا في أنساب النّساء . فلمّا أخذوا فيها بقي ابن هشام [ ( 1 ) ] . وقال يونس بن عبد الأعلى : كان الشافعيّ إذا أخذ في أيّام النّاس يقول : هذه صناعته . وقال أحمد بن محمد ابن بنت الشافعيّ : ثنا أبي قال : أقام الشافعيّ على العربيّة وأيّام النّاس عشرين سنة وقال : ما أردت بهذا إلّا الاستعانة على الفقه [ ( 2 ) ] . وقال أبو حاتم : ثنا يونس بن عبد الأعلى : قال : ما شاهدت أحدا لقي من السّقم ما لقي الشافعيّ . . . فدخلت عليه فقال : اقرأ عليّ ما بعد العشرين والمائة من آل عمران ، فقرأت ولمّا قمت قال : لا تغفل عنّي فإنّي مكروب . قال يونس : عنى بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ما لقي النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه أو نحوه [ ( 3 ) ] . وقال ابن خزيمة ، وغيره : ثنا المزنيّ قال : دخلت على الشافعيّ في مرضه الّذي مات فيه ، فقلت : يا أبا عبد اللَّه كيف أصبحت ؟ فرفع رأسه وقال : أصبحت من الدّنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء عملي ملاقيا ، وعلى اللَّه واردا . ما أدري روحي تصير إلى جنّة فأهنئها ، أو إلى نار فأعزّيها [ ( 4 ) ] . ثم بكى وأنشأ يقول : ولما قسا [ ( 5 ) ] قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي دون عفوك سلّما تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذّنب لم تزل * تجود وتعفو منّة وتكرّما فإن تنتقم منّي فلست بآيس * ولو دخلت نفسي بجرم جهنّما
--> [ ( 1 ) ] أي انقطع وتوقّف عن المذاكرة . ( مناقب الشافعيّ للبيهقي 1 / 488 و 2 / 42 ، توالي التأسيس 60 ) . [ ( 2 ) ] مناقب الشافعيّ للبيهقي 2 / 42 . [ ( 3 ) ] آداب الشافعيّ 76 ، 77 ، مناقب الشافعيّ للبيهقي 2 / 293 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 65 ، توالي التأسيس 69 و 83 . [ ( 4 ) ] حتى هنا في الزهد الكبير للبيهقي 222 رقم 575 . [ ( 5 ) ] في الأصل « قسى » ، وكذا في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 1 / 156 .