الذهبي

325

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكان الشّافعيّ من أسمح النّاس . كان يشتري الجارية الصّنّاع الّتي تطبخ وتعمل الحلوى ، ويشترط عليها هو أن لا يقربها ، لأنّه كان عليلا لا يمكنه أن يقرب النّساء لباسور به إذ ذاك . فكان يقول لنا : اشتهوا ما أردتم [ ( 1 ) ] . قلت : هذا أصابه بآخرة ، وإلّا فقد تزوّج وجاءته الأولاد . وقال أبو عليّ بن حمكان في « كتاب فضائل الشّافعيّ » : ثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزنيّ ، ثنا ابن خزيمة ، ثنا الربيع قال : أصحاب مالك يفخرون فيقولون : كان يحضر مجلس مالك نحو من ستّين معمّما . واللَّه لقد عددت في مجلس الشّافعيّ ثلاثمائة معمّم سوى من شذّ عنّي [ ( 2 ) ] . وقال الحسن بن سفيان : ثنا أبو ثور : سمعت الشّافعيّ ، وكان من معادن الفقه ، ونقّاد المعاني ، وجهابذة الألفاظ يقول : حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ : لأنّ المعاني مبسوطة إلى غير غاية ، وأسماء المعاني معدودة محدودة ، وجميع أصناف الدّلالات على المعاني ، لفظا وغير لفظ ، خمسة أشياء أوّلها اللّفظ ، ثمّ الإشارة ، ثمّ العقد ، ثمّ الخطّ ، ثم الّذي يسمّي النّصبة ، والنّصبة في الحال الدّلالة الّتي تقوم مقام تلك الأصناف ، ولا تقصير على تلك الدّلالات ، ولكلّ واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها ، وحلية مخالفة لحلية أختها ، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ، وعن خفائها عن التّفسير ، وعن أجناسها وأفرادها ، وعن خاصها وعامّها ، وعن طباعها في السّارّ ، والضّارّ ، وعمّا يكون بهوا بهرجا وساقطا مدحرجا [ ( 3 ) ] . وقال الربيع : كنت أنا والمزنيّ والبويطيّ عند الشّافعيّ ، فقال لي : أنت نموت في الحديث . وقال للمزنيّ : هذا لو ناظره الشّيطان قطعه وجدله [ ( 4 ) ] . وقال للبويطيّ : أنت تموت في الحديد .

--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 9 / 133 ، مناقب الشّافعيّ للبيهقي 2 / 222 ، تاريخ دمشق 15 / 15 أ ، توالي التأسيس 68 . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 15 / 15 ب . [ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 14 / 416 ب . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 9 / 139 .