الذهبي
319
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ضميري وما تعلّق به خاطري من أمر التّوحيد فهو . فصرت إليه وهو في مسجد مصر ، فلما جثوت بين يديه قلت : إنّه هجس في ضميري مسألة في التّوحيد ، فعلمت أنّ أحدا لا يعلم علمك ، فما الّذي عندك ؟ فغضب ثم قال : أتدري أين أنت ؟ قلت : نعم . قال : هذا الموضع الّذي غرق فيه فرعون . أبلغك أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أمر بالسؤال عن ذلك ؟ فقلت : لا . فقال : هل تكلّم فيه الصّحابة ؟ قلت : لا . قال : تدري كم نجوم السماء ؟ قلت : لا . قال : فكوكب منها تعرف جنسه ، طلوعه ، أفوله ، ممّ خلق ؟ قلت : لا . قال : فشئ تراه بعينك من الخلق لست تعرفه ، تتكلّم في خالقه . ثم سألني عن مسألة في الوضوء ، فأخطأت فيها ، ففرّعها على أربعة ، أوجه ، فلم أجب في شيء منها . فقال : شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرّات ، تدع علمه ، وتتكلّف علم الخالق ، إذا هجس في ضميرك ذلك ، فارجع إلى اللَّه تعالى ، وإلى قوله : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ ( 1 ) ] الآية ، والآية بعدها [ ( 2 ) ] . فاستدلّ بالمخلوق على الخالق ، ولا تتكلّف علم ما لا يبلغه عقلك . قال : فتبت . مدارها على أبي عليّ بن حمكان ، وهو ضعيف . وقال ابن أبي حاتم : في كتابي عن الربيع بن سليمان قال : حضرت الشّافعيّ ، أو حدّثني أبو شعيب ، إلّا أنّي أعلم أنّه حضر عبد اللَّه بن عبد الحكم ، ويوسف بن عمرو ، وحفص الفرد ، وكان الشّافعيّ يسمّيه المنفرد . فسأل حفص عبد اللَّه :
--> [ ( 1 ) ] سورة البقرة ، الآية 163 وتتمّتها : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ . [ ( 2 ) ] هي : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .