الذهبي
29
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فأعطاه إبراهيم فيما قيل خاتم ياقوت له قيمة . فلما رأى الخاتم استراب وقال : هذا خاتم من له شأن ، فرفعهنّ إلى صاحب الجسر ، فبدت لحية إبراهيم فعرفه ، وذهب به إلى المأمون . فلما كان في الغد ، وحضر الأمراء أقعده والمقنعة في رقبته والملحفة على جسده يوهنه بذلك . ثمّ إنّ الحسن بن سهل كلّمه فيه ، فرضي عنه [ ( 1 ) ] . وقيل إنّ المأمون استشار الملأ في إبراهيم ، فقال بعضهم : اقطع أطرافه ، وقال بعضهم : اصلبه . وقال أحمد بن أبي خالد : إن قتلته وجدت مثلك قتل مثله كثيرا [ ( 2 ) ] ، وإن عفوت لم تجد مثلك عفا عن مثله . وإنّما أحب إليك [ ( 3 ) ] . وكان سنّة ثمانية [ ( 4 ) ] وستّين ، فصيّره عند أحمد بن أبي خالد في سعة ، وعنده أمّه وعياله . وكان يركب إلى المأمون ومعه قائدان يحيطانه . وأمّا إبراهيم بن عائشة ومن معه في الحبس فإنّهم همّوا بنقب السّجن ، وسدّوا بابه من عندهم . فركب المأمون بنفسه ، فدعا بإبراهيم وسأله [ ( 5 ) ] فأقرّ ، وقتلهم صبرا وصلبوا على الجسر [ ( 6 ) ] . [ زواج المأمون ببوران ] وفيها في رمضان سار الخليفة المأمون إلى واسط ، [ ( 7 ) ] ودخل ببوران بنت
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 603 ، العيون والحدائق 3 / 365 ، الكامل في التاريخ 6 / 392 ، نهاية الأرب 22 / 215 ، البداية والنهاية 10 / 264 ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 458 إن الظفر بإبراهيم بن المهديّ كان في أول سنة 208 ه ، وانظر : البدء والتاريخ 6 / 113 ، وتاريخ مختصر الدول 135 . [ ( 2 ) ] في الأصل « كثير » . [ ( 3 ) ] انظر تاريخ اليعقوبي 2 / 458 ، 459 ، وبغداد لابن طيفور 105 . [ ( 4 ) ] في الأصل « ثمان » . [ ( 5 ) ] في الأصل « وسئلته » . [ ( 6 ) ] في الأصل « فقرّ » . [ ( 7 ) ] تاريخ الطبري 8 / 603 ، 604 .