الذهبي

84

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

كان من وجوه جند مصر ، فوثب ، بعد موت أبيه ، هو واثنا عشر رجلا بمصر ، فأخذوا من بيت المال مقدار أرزاقهم ، لم يزيدوا على ذلك ، وهربوا فلحقوا بالزّاب من نواحي قيروان . فاعتقد إبراهيم بن الأغلب على من كان في تلك الناحية من الجند وغيرهم الرئاسة . وأقبل بهدي إلى هرثمة بن أعين أمير القيروان يومئذ ويلاطفه ، ويعلمه أنّي على الطاعة ، وأنّني ما دعاني إلّا الحاجة ومطل الدّيوان لي . فاستعمله هرثمة على ناحية الزّاب ، فكفاه أمرها وضبطها . وقدم على المغرب محمد بن مقاتل العكّي ، فأساء إلى الناس وظلم ، فقاموا عليه ، فنجده ابن الأغلب وأعاده إلى القيروان بعد أن طردوه منها [ ( 1 ) ] . ثم كاتبوا الرشيد يستقيلونه من ابن مقاتل . فاستعمل عليهم ابن الأغلب لمّا رأى نهضته وحسن طاعته وانقياد أهل القيروان له [ ( 2 ) ] . وكان فقيها ، ديّنا ، خطيبا ، شاعرا ، ذا رأي وحزم وبأس ونجدة ، وسياسة ، وحسن سيرة . قلّ أن ولي إفريقية أحد مثله في العدل والسياسة [ ( 3 ) ] . وقد طلب العلم وأخذ عن : الليث بن سعد ، وغيره [ ( 4 ) ] . وكان الليث يكرمه ، وأعطاه جارية حسناء هي أمّ ابنه زيادة اللَّه . وكان له بمصر أخ اسمه عبد اللَّه ، محتشم نبيل . وأرسل أولاده إلى عند

--> [ ( ) ] الكتّاب ، لابن الأبّار - تحقيق الدكتور صلاح الأشتر - طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق 1961 - ص 105 - 107 ، والاستقصاء 1 / 60 ، وتاريخ حلب للعظيميّ 234 ، والكامل في التاريخ 6 / 139 و 155 - 157 و 166 و 235 و 332 ، والعقد الفريد 1 / 275 ، ووفيات الأعيان 2 / 193 ، 194 ، ونهاية الأرب 24 / 100 - 105 ، وسير أعلام النبلاء 9 / 128 ، 129 رقم 42 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 211 ، وفيه وفاته سنة 197 ه - ، والوافي بالوفيات 5 / 327 - 329 رقم 2400 ، والبيان المغرب 1 / 92 ، وتاريخ ابن خلدون 4 / 196 ، ومآثر الإنافة 1 / 201 ، و 207 ، وكنز الدرر ( الدّرة المضيّة ) 40 - 43 . [ ( 1 ) ] الحلّة السيراء 1 / 89 و 90 . [ ( 2 ) ] الحلّة السيراء 1 / 90 و 93 . [ ( 3 ) ] الحلّة السيراء 1 / 93 ، ونهاية الأرب 24 . 105 . [ ( 4 ) ] الحلّة السيراء 1 / 93 ، ونهاية الأرب 24 / 2105 .