الذهبي

61

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فقلت : جعلت فداك ، ولم ؟ وأنا رجل من اللَّه في نعمة ، ولم أقدر على العدو ، وأنا أفدي نفسي بعشرة آلاف درهم . فقال : وأين هي ؟ فقلت : حتى نصبح أنا أرسل من ترى أنت إلى وكيلي في منزلتي بعسكر المهديّ ، فإن لم يأتك بالعشرة آلاف فاقتلني . فأمر بحملي فحملت ردفا ، وردّوني إلى منزلتهم . وبعد هويّ من الليل إذا نحن بحركة الخيل ، ثم دخلوا وهم يقولون : « يسر زبيدة » [ ( 1 ) ] . فأدخل عليّ رجل عريان عليه سراويل وعمامة ملثّم بها ، وعلى كتفيه خرقة خلقة ، وصيّروه معي ، ووكّلوا بنا ، فلما حسر العمامة عن وجهه إذا هو محمد . فاستعبرت واسترجعت في نفسي . ثم قال : من أنت ؟ قلت : أنا مولاك أحمد بن سلّام . فقال : أعرفك كنت تأتيني بالرّقّة . قلت : نعم . قال : كنت تأتيني وتلطفني كثيرا ، لست مولاي بل أنت أخي ومنّي . أدن منّي ، فإنّي أجد وحشة شديدة . فضممته إليّ ، ثم قال : يا أحمد ، ما فعل أخي ؟ قلت : هو حيّ . قال : قبّح اللَّه صاحب البريد ما أكذبه ، كان يقول لي قد مات . قلت : بل قبّح اللَّه وزراءك . قال : لا تقل ، فما لهم ذنب ، ولست أول من طلب أمرا فلم يقدر عليه . ثم قال : ما تراهم يصنعون بي ؟ يقتلوني أو يفون لي بأمانهم ؟ قلت : بل يفون لك يا سيّدي . وجعل يمسك الخرقة بعضديه ، فنزعت مبطّنة عليّ وقلت : ألقها . فقال : ويحك ! دعني ، فهذا من اللَّه لي في هذا الموضع خير كثير .

--> [ ( 1 ) ] أي : ابن زبيدة .