الذهبي
60
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ما روي حول أسر الأمين وعن خطّاب بن زياد أنّ محمدا وهرثمة لما غرقا أتانا محمد بن حميد ، فأسر إلى طاهر أنّه أسر محمدا . فدعا طاهر بمولاه قريش الدّندانيّ ، وأمره بقتل محمد [ ( 1 ) ] . وأمّا المدائنيّ فروى عن محمد بن عيسى الجلوديّ : أنّ محمدا دعا بعد العشاء بفرس أدهم كان يسميه الزّهيريّ ، وقبّل ولديه ، ودمعت عيناه . ثم ركب وخرجنا بين يديه ، فركبنا دوابّنا ، وبين يديه شمعة ، وأنا أقيه بيدي خوفا من أن تجيئه ضربة سيف بغتة . ففتح لنا باب خراسان ، وخرجنا إلى المشرعة ، فإذا حرّاقة هرثمة ، فنزلنا ورجعنا بالفرس وغلّقنا باب المدينة ، ثم سمعنا الضّجّة ، فصعدنا إلى أعلى الباب [ ( 2 ) ] . وذكر عن أحمد بن سلّام صاحب المظالم قال : كنت فيمن كان مع هرثمة من القوّاد في الحرّاقة ، فلما دخل محمد الحرّاقة قمنا له ، وجثا هرثمة على ركبتيه فقال : يا سيّدي ، لم أقدر على القيام لمكان النّقرس . ثم قبّل يديه ورجليه ، وجعل يقول : يا سيّدي ومولاي ، وابن مولاي . وجعل يتصفّح وجوهنا ، ونظر إلى عبيد اللَّه بن الوضّاح ، فقال : أيّهم أنت ؟ قال : عبيد اللَّه . قال : جزاك اللَّه خيرا ، فما أشكرني لما كان منك في أمر الثلج . فشدّ علينا أصحاب طاهر في الزواريق والحرّاقات ، وصبّحوا ، وتعلّق بعضهم بالحرّاقة ، وبعضهم يسوقها ، وبعضهم يرمي بالآجرّ والنّشّاب ، فنقبت الحرّاقة ، ودخلها الماء وغرقت . فعلق الملّاح بشعر هرثمة ، فأخرجه وخرجنا . وشقّ محمد عنه ثيابه ورمى بنفسه . فطلعت فعلق بي رجل من أصحاب طاهر ، وذهب بي إليه ، فقال : ما فعل محمد ؟ قلت : قد رأيته حين شقّ ثيابه وقذف بنفسه . فركب ، وأخذت معهم وفي عنقي حبل ، وأنا أعدو ، فتعبت . فقال الّذي يجنبني : هذا ليس يصاد . فقال : انزل فجزّ رأسه .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 483 ، خلاصة الذهب 185 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 483 ، 484 ، العيون والحدائق 3 / 338 ، مروج الذهب 3 / 419 .