الذهبي

55

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ذكر استيلاء طاهر على بغداد وفيها الحصار كما هو على بغداد ، ففارق محمدا خزيمة بن خازم من كبار قوّاده . وقفز إلى طاهر بن الحسين هو ومحمد بن عليّ بن عيسى بن ماهان ، فوثبا على جسر دجلة في ثامن المحرّم فقطعاه ، وركّزا أعلامهما ، وخلعا الأمين ، ودعيا للمأمون . فأصبح طاهر بن الحسين وألحّ في القتال على أصحاب محمد الأمين ، وقاتل بنفسه . فانهزم أصحاب محمد ، ودخل طاهر قسرا بالسيف ، ونادى مناديه : من لزم بيته فهو آمن [ ( 1 ) ] . ثم أحاط بمدينة المنصور ، وبقصر زبيدة ، وقصر الخلد ، فثبت على قتال طاهر حاتم بن الصّقر والهرش والأفارقة . فنصب المجانيق خلف السّور وعلى القصرين ورماهم . فخرج محمد بأمّه وأهله من القصر إلى مدينة المنصور ، وتفرّق عامة جنده وغلمانه ، وقلّ عليهم القوت والماء ، وفنيت خزائنه على كثرتها [ ( 2 ) ] . ذكر غناء الجارية ضعف وذكر عن محمد بن راشد : أخبرني إبراهيم بن المهديّ أنّه كان مع محمد بمدينة المنصور في قصر باب الذهب ، فخرج ليلة من القصر من الضّيق والضّنك ، فصار إلى قصر القرار فطلبني ، فأتيت ، فقال : ما ترى طيب هذه الليلة ، وحسن القمر ، وضوءه في الماء ، هل لك في الشراب ؟ قلت : شأنك . فدعا برطل من نبيذ فشربه ، ثم سقيت مثله ، وابتدأت أغنّيه من غير أن يسألني ، لعلمي بسوء خلقه ، فغنّيت . فقال : ما تقول فيمن يضرب عليك ؟ فقلت : ما أحوجني إلى ذلك .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 472 - 474 ، العيون والحدائق 3 / 335 ، الكامل في التاريخ 6 / 278 ، 279 ، نهاية الأرب 22 / 181 ، 182 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 474 ، العيون والحدائق 3 / 335 ، الكامل في التاريخ 6 / 279 ، 280 ، نهاية الأرب 22 / 182 .