الذهبي

40

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قالوا : لا ! قال : فما بالكم خذلتموه وأعنتم عدوّه على اضطهاده وأسره ؟ واللَّه ما قتل قوم خليفتهم إلّا سلّط اللَّه عليهم السيف . انهضوا إلى خليفتكم فادفعوا عنه ، وقاتلوا من أراد خلعه . فنهضت الحربيّة ، ونهض معهم عامّة أهل الأرباض ، فقاتلوا الحسين وأصحابه قتالا شديدا ، وأكثروا في أصحابه الجراح ، وأسر الحسين . فدخل أسد الحربيّ [ ( 1 ) ] على الأمين ، فكسر قيوده وأقعده في مجلس الخلافة . فنظر محمد إلى قوم ليس عليهم لباس الجند ، ولا عليهم سلاح ، فأمرهم فأخذوا من الخزائن حاجتهم من السلاح ، ووعدهم ومناهم . الصفح عن الحسين بن عليّ وأحضروا الحسين ، فلامه على خلافه وقال : ألم أقدّم أباك على النّاس ، وأشرّف أقداركم ؟ قال : بلى ! قال : فما الّذي استحققت به منك أن تخلع طاعتي ، وتؤلّب النّاس على قتالي ؟ قال : الثقة بعفو أمير المؤمنين وحسن الظّنّ بصفحة . قال : فإنّي قد فعلت ذلك ، وولّيتك الطلب بثأر أبيك . ثم خلع عليه وأمره بالمسير إلى حلوان ، فخرج [ ( 2 ) ] . هرب الحسين بن عليّ وقتله فلما خفّ النّاس قطع الجسر ، وهرب في نفر من حشمه ومواليه . فنادى الأمين في الناس فركبوا وأدركوه . فلما بصر بالخيل نزل فصلّى ركعتين ثم تهيّأ ، فلقيهم وحمل عليهم حملات في محلّها يهزمهم ، ثم عثر به فرسه

--> [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل ، وتاريخ الطبري 8 / 430 . وفي العيون والحدائق 3 / 329 ، « الحرميّ » ( بالميم ) . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 430 ، 431 ، الكامل 6 / 260 ، 261 ، العيون والحدائق 3 / 329 ، الفخري 215 ، نهاية الأرب 22 / 178 ، البداية والنهاية 10 / 236 ، 237 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 236 ، 237 ، النجوم الزاهرة 2 / 151 .