الذهبي

39

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

خيول من خيول الأمين من الأعراب وغيرهم إلى الحسين ، فاقتتلوا اقتتالا شديدا ، ثم استظهر عليهم الحسين وتفرّقوا . فخلع الحسين محمدا لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب ، وبايع المأمون من الغد ، ثم غدا إلى محمد . حبس الأمين وأمّه في قصر المنصور فوثب العبّاس بن موسى بن عيسى الهاشميّ فدخل قصر الخلد وأخرج منه محمدا إلى قصر المنصور ، فحبسه هناك إلى الظهر . وأخرج أمّه ، أمّ جعفر ، بعد أن أبت ، وقنعها بالسّوط وسبّها [ ( 1 ) ] ، وأدخلت إلى قصر المنصور [ ( 2 ) ] . خطبة محمد بن أبي خالد لاعتزال الحسين بن عليّ فلمّا أصبح الناس من الغد طلبوا من الحسين بن عليّ بن عيسى بن ماهان الأرزاق ، وقد ماج الناس بعضهم في بعض . وقام محمد بن أبي خالد كبير الأبناء بباب الشام فقال : أيّها الناس ، واللَّه ما أدري بأيّ سبب تأمرّ الحسين علينا ؟ واللَّه ما هو بأكبرنا سنّا ، ولا أكرمنا حسبا ، ولا أعظمنا منزلة وغناء . وإنّ فينا من لا يرضى بالدّنيّة ، ولا ينقاد بالمخالفة ، وإني أوّلكم نقض عهده ، وأنكر فعله ، فمن كان رأيه رأيي فليعتزل معي [ ( 3 ) ] . وقام أسد الحربيّ فقال نحو مقالته [ ( 4 ) ] . خطبة الشيخ الكوفي وإخراج الأمين من حبسه وأقبل شيخ كبير من أبناء الكوفة فصاح : اسكتوا أيّها النّاس ؛ فسكتوا له ، فقال : هل تعتدون [ ( 5 ) ] على محمد بقطع أرزاقكم ؟ قالوا : لا ! قال : فهل قصّر بأحد من أعيانكم ؟ قالوا : ما علمنا ! قال : فهل عزل أحدا من قوّادكم ؟

--> [ ( 1 ) ] عند الطبري 8 / 429 « وساءها » . [ ( 2 ) ] خلاصة الذهب 181 ، نهاية الأرب 22 / 178 ، البداية والنهاية 10 / 236 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 236 ، الكامل في التاريخ 6 / 260 ، التنبيه والإشراف 301 . [ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 8 / 428 - 430 ، الكامل في التاريخ 6 / 259 ، 260 ، العيون والحدائق 3 / 328 ، 329 ، المعارف 385 . [ ( 4 ) ] الطبري 8 / 430 ، ابن الأثير 6 / 260 . [ ( 5 ) ] هكذا في الأصل ، وتاريخ الطبري ، والكامل ، وفي العيون والحدائق 3 / 329 « تغدرون » .