الذهبي
361
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال بن أبي سريج : سمعت الشافعيّ يقول : أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستّين دينارا [ ( 1 ) ] ، ثم تدبّرتها فوضعت إلى جنب كلّ مسألة حديثا . وقال محمد بن الحسن فيما سمعه منه محمد بن سماعة : هذا الكتاب ، يعني كتاب « الحيل » ، ليس من كتبنا ، إنّما ألقي فيها . قال أحمد بن أبي عمران : إنّما وضعه إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة . الطّحاويّ : نا يونس قال : قال الشافعيّ : كان محمد بن الحسن إذا قعد للمناظرة والفقه أقعد حكما بينه وبين من يناظره ، فيقول لهذا : زدت ولهذا : أنقصت . أبو حازم القاضي ، عن بكر بن محمد العمّيّ ، عن محمد بن سماعة قال : كان سبب مخالطة محمد بن الحسن السلطان أنّ يوسف القاضي شوّر في رجل يولّى قضاء الرّقّة ، فقال : يصلح محمد بن الحسن . فأشخصوه ، فلما قدم جاء إلى أبي يوسف ، فدخل به على يحيى بن خالد ، فولّوه قضاء الرّقّة . قلت : قد احتجّ بمحمد أبو عبد اللَّه الشافعيّ . وقال الدّارقطنيّ : لا يستحق محمد عندي التّرك [ ( 2 ) ] . وقال النّسائيّ : حديثه ضعيف ، يعني من قبل حفظه . وقال حنبل : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان أبو يوسف منصفا في الحديث ، وأما محمد فكان مخالفا للأثر [ ( 3 ) ] ، يعني يخالف الأحاديث ويأخذ بعموم القرآن . وكان رحمه اللَّه تعالى آية في الذّكاء ، ذا عقل تامّ ، وسؤدد ، وكثرة تلاوة للقرآن .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 2 / 178 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 2 / 181 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 2 / 179 .