الذهبي
342
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال محرز بن عون : كنت عند الفضيل ، وأتى هارون ، ويحيى بن خالد ، وولده جعفر ، فقال له يحيى : هذا أمير المؤمنين يا أبا عليّ يسلّم عليك . قال : أيّكم هو ؟ قالوا : هذا قال : يا حسن الوجه ، لقد طوّقت أمرا عظيما [ ( 1 ) ] ، وكرّرها . ثم قال : حدّثني عبيد المكتّب ، عن مجاهد في قوله تعالى وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ [ ( 2 ) ] قال : الأوصال التي كانت في الدنيا . وأومأ بيده إليهم . قال مردويه : سمعت الفضيل يقول : لو كانت لي دعوة مستجابة ما صيّرتها إلّا في الإمام . لو صيّرتها في نفسي لم تنجدني ، ومتى صيّرتها في الإمام إصلاح العباد والبلاد [ ( 3 ) ] . وعنه قال : لو كان دخولي على الخليفة كلّ يوم لكلّمته في علماء السّوء ، أقول : يا أمير المؤمنين لا بدّ للناس من راع ، ولا بدّ للراعي من عالم يشاوره ، ولا بدّ له من قاض ينظر في أحكام المسلمين . وإذا كان لا بدّ من هذين فلا يأتك عالم ولا قاض إلّا على حمار بإكاف ، فبالحريّ ، أن يؤدّوا إلى الرّاعي النّصيحة . يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدّوا إليك النصيحة ومركب أحدهم كذا وكذا . قال فضيل بن عبد الوهاب : سمعت الفضيل بمكّة يقول لهم : لا تؤذوني ما خرجت إليكم . حتى بال نحوا من ستّين مرة . قال محمد بن زنبور المكّيّ وغيره : أحصر بول الفضيل ، فرفع يديه وقال : اللَّهمّ بحبّي لك إلّا ما أطلقته ، فما رحنا حتى بال [ ( 4 ) ] . قال عبد اللَّه بن خبيق : قال الفضيل : تباعد من القرّاء ، فإنّهم إن أحبّوك
--> [ ( 1 ) ] حتى هنا في حلية الأولياء 8 / 105 . [ ( 2 ) ] سورة البقرة ، الآية 199 . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 8 / 91 وفيه زيادة ، ربيع الأبرار 4 / 223 ، الجليس الصالح 3 / 185 ، وفيات الأعيان 4 / 48 ، المصباح المضيء 1 / 149 . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 8 / 109 .