الذهبي
338
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال يونس بن محمد المكّيّ : قال فضيل لرجل : لأعلمنّك كلمة خير لك من الدنيا وما فيها . واللَّه لئن علم اللَّه منك إخراجك الآدميّين من قلبك حتى لا يبقى في قلبك مكان لغيره ، ثم تسأله شيئا إلّا أعطاك . وعن فضيل قال : ما أدري ما أنا ، أكذّاب أم مرائي . وروى عليّ بن عثام : قال الفضيل : ما دخلت على أحد إلّا خفت أن أتصنّع له ، أو يتصنّع لي . قال أحمد بن أبي الحواريّ : ثنا محمد بن إسحاق قال : أتينا فضيل بن عياض نسمع منه ، قال : لقد تعوّذت باللَّه من شرّكم . قلنا : ولم يا أبا عليّ ؟ قال : أكره أن تزيّنوا لي وأتزيّن لكم . قال ابن أبي الحواريّ ، ونا أبو عبد اللَّه الأنطاكيّ قال : اجتمع فضيل ، والثّوريّ فتذاكروا ، فرقّ سفيان وبكى ، ثم قال لفضيل : أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة وبركة . فقال له الفضيل : لكنّي يا أبا عبد اللَّه أخاف أن يكون أضرّ علينا من غيره . ألست تخلّصت إلى أحسن حديثك ، وتخلّصت أنا إلى أحسن حديثي ، فتزيّنت لك ، وتزيّنت لي . فبكى سفيان وقال : أحييتني أحياك اللَّه [ ( 1 ) ] . وقال الفيض بن إسحاق : قال لي الفضيل : لو قيل لك يا مرائي غضبت وشقّ عليك وعسى ما قيل لك حقّ ، تزيّنت للدنيا ، وتصنّعت لها [ ( 2 ) ] ، وقصّرت ثيابك ، وحسّنت سمتك ، وكففت أذاك حتّى يقولوا : أبو زيد عابد ، ما أحسن سمته ، فيكرمونك ، وينظرونك ، ويهدون إليك مثل الدّرهم السّتّوق [ ( 3 ) ] ، لا يعرفه كلّ أحد ، فإذا قشروا ، قشروا عن نحاس [ ( 4 ) ] . ويحك ، ما تدري في أيّ الأصناف تدعى غدا .
--> [ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 8 / 387 . [ ( 2 ) ] حتى هنا في حلية الأولياء 8 / 94 . [ ( 3 ) ] الدرهم السّتّوق : الرديء المزيّف . ( اللسان ) . [ ( 4 ) ] حتى هنا في سير أعلام النبلاء 8 / 387 ، 388 ، وهو باختصار أيضا في : صفة الصفوة 2 / 240 .