الذهبي

336

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال مردويه : وقال لي رباح بن خالد : إنّ ابن المبارك قال له : إذا نظرت إلى فضيل بن عياض جدّد لي الحزن ومقتّ نفسي . ثم بكى [ ( 1 ) ] . وعن ابن المبارك قال : إذا مات الفضيل ارتفع الحزن [ ( 2 ) ] . وقال أبو بكر الصّوفيّ : سمعت وكيعا يقول يوم مات الفضيل : ذهب الحزن اليوم من الأرض [ ( 3 ) ] . وقال يحيى بن أيّوب : دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض بالكوفة . فإذا الفضيل وشيخ معه . فدخل زافر ، وأقعدني على الباب . قال زافر : فجعل الفضيل ينظر إليّ ، ثم قال : يا أبا سليمان هؤلاء المحدّثين يعجبهم قرب الإسناد . ألا أخبرك بإسناد لا شكّ فيه : رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عن جبريل ، عن اللَّه تعالى : ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ [ ( 4 ) ] فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس . قال : ثم غشي عليه وعلى الشيخ ، وجعل زافر ينظر إليهما ، ثم تحرّج الفضيل فقمنا ، والشيخ مغشيّ عليه [ ( 5 ) ] . إبراهيم بن الأشعث : كنّا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكّر ويبكي لكأنّه مودّع أصحابه ، ذاهب إلى الآخرة ، حتى يبلغ المقابر ، فيجلس فكأنّه بين الموتى في الحزن والبكاء [ ( 6 ) ] . قال سهل بن راهويه : قلت لسفيان بن عيينة : ألا ترى إلى أبي عليّ ،

--> [ ( 1 ) ] السير 8 / 387 . [ ( 2 ) ] رواه أبو نعيم في الحلية 8 / 87 عن محمد بن إبراهيم ، عن المفضّل بن محمد ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن ابن المبارك ، وهو في وفيات الأعيان 4 / 49 . [ ( 3 ) ] تهذيب الكمال 2 / 1105 . [ ( 4 ) ] سورة التحريم ، الآية 6 . [ ( 5 ) ] سير أعلام النبلاء 8 / 387 . [ ( 6 ) ] أخرجه أبو نعيم في الحلية 8 / 84 من طريق محمد بن جعفر ، عن إسماعيل بن يزيد ، عن إبراهيم بن الأشعث ، وفيه : « فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم ، ولكأنّه رجع من الآخرة يخبر عنها . » ، تهذيب الكمال 2 / 1104 .