الذهبي

31

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وسئل سعيد بن سالم عن جناية البرامكة ، فقال : ما كان منهم بعض ما يوجب ما عمل الرشيد بهم ، ولكن طالت أيامهم وكل طويل مملول [ ( 1 ) ] . وقيل رفعت ورقة إلى الرشيد فيها : قل لأمين اللَّه في أرضه * ومن إليه الحلّ والعقد هذا ابن يحيى قد غدا مالكا * مثلك ما بينكما حدّ أمرك مردود إلى أمره * وأمره ليس له ردّ وقد بنى الدار التي ما بنى * الفرس لها مثلا ولا الهند الدرّ والياقوت حصباؤها * وتربها العنبر والنّدّ ونحن نخشى أنّه وارث * ملكك إن غيّبك اللحد ولن يضاهي [ ( 2 ) ] العبد أربابه * إلا إذا ما بطر العبد [ ( 3 ) ] فلما قرأها أثّرت فيه ، . وقيل إن أخت الرشيد قالت له : ما رأيت لك سرورا تامّا منذ قتلت جعفرا ، فلأيّ شيء قتلته ؟ قال : لو علمت أنّ قميصي يعلم السبب لمزّقته [ ( 4 ) ] . ولم يزل يحيى بن خالد وابنه الفضل وعدّة من الخدم محبوسين وحالهم حسن إلى أن سخط الرشيد على عبد الملك بن صالح ، فعمّهم بسخطة ، وجدّد لهم التّهمة وضيّق عليهم [ ( 5 ) ] . وبقيت جثّة جعفر معلّقة مدة ، وقطّعت أعضاؤه وعلّقت بأماكن . ثم بعد مدّة أنزلت وأحرقت [ ( 6 ) ] .

--> [ ( - ) ] الأعيان 1 / 334 ، 335 ، مرآة الجنان 1 / 410 ، البداية والنهاية 10 / 189 ، الأغاني 18 / 237 ، 238 ، الوافي بالوفيات 11 / 159 ، 160 . [ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 1 / 335 ، مرآة الجنان 1 / 410 ، الوافي بالوفيات 11 / 160 [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل ، وفي وفيات الأعيان « يباهي » . [ ( 3 ) ] الأبيات في وفيات الأعيان 1 / 335 ، 336 ، ومرآة الجنان 1 / 411 . [ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 1 / 336 ، نهاية الأرب 22 / 143 مرآة الجنان 1 / 411 ، الوافي بالوفيات 11 / 163 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 422 وفيه قال الرشيد : « لو علمت يميني بالسبب الّذي له فعلت هذا لقطعتها » . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 8 / 297 . [ ( 6 ) ] قيل إنّ جعفر قطّع ثلاث قطع ، وصلب على جسر بغداد ، ولبغداد يومئذ ثلاثة جسور . ( تاريخ اليعقوبي 2 / 421 ) ، وقيل إنّ السنديّ قطّع بدن جعفر قطعتين وصلبه على ثلاثة جسور مع