الذهبي

29

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فعرّفته ما كان من قولي ، فاستصوبه وأمضاه . قال إبراهيم بن المهديّ : فو اللَّه ما أدري أيّهم أعجب عملا : عبد الملك في شربه النبيذ ، ولباسه ما ليس من لبسه ، وكان صاحب جدّ ووقار . أو إقدام جعفر بما أقدم به . أو إمضاء الرشيد لما حكم جعفر به [ ( 1 ) ] . [ ترجمة جعفر عند ابن خلّكان ] قال القاضي ابن خلكان [ ( 2 ) ] عن البرمكيّ : قد بلغ جعفر من علوّ المرتبة ما لم يبلغه أحد . حتى أنّ الرشيد اتّخذ ثوبا له زيقان ، فكان يلبس هو وجعفر معا [ ( 3 ) ] . ولم يكن له عنه صبر [ ( 4 ) ] . وكان الرشيد شديد المحبّة لأخته عبّاسة ، وهي أعزّ النساء عليه ، فكان متى غاب أحد منهما لا يتمّ سرور الرشيد فقال : إنّي لا صبر لي عنكما ، وإنّي سأزوّجكها لأجل النظر فقط ، فاحذر أن تخلو بها . فزوّجه بها على هذا الشرط . ثم تغيّر عليه [ ( 5 ) ] . واختلفوا في سبب هذا التغيّر ، فقيل إنّ عبّاسة أحبّت جعفرا وراودته فخاف ، وأعيتها الحيلة ، فبعثت إلى أمّ جعفر : أن ابعثي بي إلى ابنك كأنّني

--> [ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 1 / 330 ، 331 ، الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1 / 362 - 365 ، المستجاد من فعلات الأجواد 153 - 156 ، الكتّاب والوزراء للجهشياريّ ، العقد الفريد 5 / 72 ، 73 ، نهاية الأرب 22 / 142 ، 143 ، شرح البسّامة بأطواق الحمامة 223 - 226 ، الوافي بالوفيات 11 / 157 ، 158 . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 1 / 332 . [ ( 3 ) ] قيل إنّ الرشيد أمر فخيط له قميص ذو جيبين يلبسه هو وجعفر لثقته به . ( البدء والتاريخ 6 / 104 ) . [ ( 4 ) ] وفيات الأعيان ، الوافي بالوفيات 11 / 159 [ ( 5 ) ] قارن برواية الطبري الّتي تقدّمت قبل قليل ( 8 / 294 ) ، والعيون والحدائق 3 / 307 ، 308 ، ومروج الذهب 3 / 384 - 387 ، والفخري 209 ، وخلاصة الذهب 146 ، والبداية والنهاية 10 / 189 .