الذهبي

25

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقيل إنّ جعفر بنى دارا أنفق عليها عشرين ألف ألف درهم فأسرف [ ( 1 ) ] . وعن موسى بن يحيى بن خالد قال : اعتمر أبي في العام الّذي نكب فيه وأنا معه ، فتعلّق بأستار الكعبة وجعل يقول : اللّهم ذنوبي عظيمة لا يحصها غيرك ، إن كنت معاقبي فاجعل عقوبتي في الدنيا ، وإن أحاط ذلك بسمعي وبصري ومالي وولدي حتى أبلغ رضاك ، ولا تجعل عقوبتي في الآخرة [ ( 2 ) ] . وكان موسى هذا أحد الأبطال الموصوفين . وقيل : إنّ عليّ بن عيسى بن ماهان قدح فيه عند الرشيد وأعلمه طاعة أهل خراسان له ومحبّتهم إيّاه ، وأنه يكاتبهم ويعمل على الذهاب إليهم ، فاستوحش الرشيد منه [ ( 3 ) ] . ثم ركب موسى دين فاستتر من الغرماء ، فتوهّم الرشيد أنّه سار إلى خراسان ، ثم ظهر فحبسه ، فكان ذلك أول نكبتهم . فأتت زوجة يحيى بن خالد إلى الرشيد ولا طفته ، فقال : يضمنه أبوه . فضمنه يحيى [ ( 4 ) ] . وكان الرشيد قد غضب على الفضل بن يحيى لتركه الشرب معه . وكان الفضل يقول : لو علمت أنّ شرب الماء ينقص من مروءتي ما شربته ، وكان مشغوفا بالسماع [ ( 5 ) ] . وأما جعفر فكان ينادم الرشيد ، وأبوه يأمره بالإقلال من ذلك فيخالفه [ ( 6 ) ] . وقد كان يحيى قال : يا أمير المؤمنين ، أنا واللَّه أكره مداخلة جعفر

--> [ ( ) ] نهاية الأرب 22 / 137 ، شرح البسّامة بأطواق الحمامة 225 - 227 ( أو كمامة الزهر وصدفة الدرّ ) - لعبد الملك بن عبد اللَّه بن عبدون الحضرميّ الإشبيلي - طبعة السعادة 1340 ه . ، بالقاهرة ، وفيات الأعيان 1 / 334 ، 335 ، مرآة الجنان 1 / 410 ، البداية والنهاية 10 / 189 ، الفخري 209 . [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 291 ، الكامل في التاريخ 6 / 176 ، البداية والنهاية 10 / 189 ، وفيات الأعيان 1 / 344 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 292 ، الكامل في التاريخ 6 / 176 ، 177 ، وفيات الأعيان 1 / 336 . [ ( 3 ) ] الكامل في التاريخ 6 / 177 ، تاريخ الطبري 8 / 293 . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 8 / 293 . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 8 / 293 . [ ( 6 ) ] تاريخ الطبري 8 / 293 .