الذهبي
24
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
محمد بن اللّيث رفع رسالة إلى الرشيد يعظه ويقول : إنّ يحيى لا يغني عنك من اللَّه شيئا ، وقد جعلته فيما بينك وبين اللَّه ، فكيف بك [ ( 1 ) ] إذا وقفت بين يدي اللَّه [ ( 2 ) ] ، فسألك عمّا عملت في عباده وبلاده ؟ . فدعا الرشيد يحيى ، وقد بلغته الرسالة ، فقال : تعرف محمد بن اللّيث ؟ قال : نعم ، هو متّهم على الإسلام ، فأمر بابن اللّيث فوضع في المطبق دهرا . فلما تنكّر الرشيد للبرامكة أمر بإخراجه ، فأحضره وقال له : أتحبّني ؟ قال : لا واللَّه . قال : أتقول هذا ؟ قال : نعم ، وضعت في رجليّ الأكبال ، وحلت بيني وبين عيالي بلا ذنب ، سوى قول حاسد يكيد الإسلام وأهله ، ويحبّ الإلحاد وأهله . فأطلقه ثم قال : أتحبّني ؟ قال : لا ، ولكن قد ذهب ما عندي . فأمر له بمائة ألف ، ثم قال : أتحبّني ؟ قال : نعم ، قد أحسنت إليّ . فقال : انتقم اللَّه ممّن ظلمك وأخذ لك ممّن بعثني عليك . قال : فقال الناس في البرامكة فأكثروا ، وكان ذلك أول ما ظهر من تغيّر حالهم [ ( 3 ) ] . وقيل : إنّ يحيى بن خالد دخل بعد على الرشيد ، فقام الغلمان له ، وقال الرشيد لمسرور : مرهم لا يقومون . قال : فدخل ، فما قام أحد ، فاربدّ وجه يحيى [ ( 4 ) ] . وقيل : إنّ سبب قتل جعفر أنّ الرشيد سلّم له يحيى بن عبد اللَّه بن حسن ، فرقّ له بعد قليل وأطلقه . وكان ابن حسن مربوعا ، أجلح ، بطينا ، حسن العينين ، فأتى رجل بصفته وهيئته إلى الرشيد وأنّه رآه بحلوان . فأعطى الرجل جائزة [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] عند الطبري 8 / 288 « أنت » . [ ( 2 ) ] عند الطبري « بين يديه » . [ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 8 / 288 ، الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي للجريري 1 / 580 ، 581 . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 8 / 288 ، الكامل في التاريخ 6 / 177 . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 8 / 289 ، العيون والحدائق 3 / 306 ، الكامل في التاريخ 6 / 175 ، 176 ،