الذهبي
241
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أبو عبد الرحمن ونصح . وروى إسحاق بن سنين لعبد اللَّه بن المبارك : إنّي امرؤ ليس في ديني لغامزه * لين ولست على الإسلام طعّانا فلا أسبّ أبا بكر ولا عمرا * ولن أسبّ معاذ اللَّه عثمانا ولا ابن عمّ رسول اللَّه اشتم * حتّى ألبّس تحت التّرب أكفانا ولا الزّبير حواريّ الرّسول ولا * أهدي لطلحة شتما عزّ أو هانا ولا أقول عليّ في السّحاب إذا * قد قلت واللَّه ظلما ثمّ عدوانا ولا أقول بقول الجهم إنّ له * قولا يضارع أهل الشّرك أحيانا ولا أقول تخلّى من خليقته * ربّ العباد وولّى الأمر شيطانا ما قال فرعون هذا في تجبّره [ ( 1 ) ] * فرعون موسى ولا هامان طغيانا وهي قصيدة طويلة . ومنها قوله : اللَّه يدفع بالسّلطان معضلة * عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمّة لم تأمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهبا لأقوانا [ ( 2 ) ] قيل : إنّ الرشيد أعجبه هذا ، فلمّا بلغه موت ابن المبارك بهيت [ ( 3 ) ] قال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، يا فضل ائذن للناس يعزّونا في ابن المبارك [ ( 4 ) ] . أليس هو القائل : اللَّه يدفع بالسلطان معضلة . وذكر البيتين ، من الّذي يسمع هذا من ابن المبارك ولا يعرف حقّنا . قال ابن سهم الأنطاكيّ : سمعت ابن المبارك رضي اللَّه عنه ينشد : وطارت الصّحف في الأيدي منشّرة * فيها السرائر والجبّار مطّلع
--> [ ( 1 ) ] في سير أعلام النبلاء « في تمرّده » . [ ( 2 ) ] هذان البيتان فقط في حلية الأولياء 8 / 164 ، ومناقب أبي حنيفة للكردري 442 . [ ( 3 ) ] هيت : مدينة على الفرات فوق الأنبار من أعمال العراق ، بها قبر ابن المبارك . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 8 / 164 ، سير أعلام النبلاء 8 / 365 ، 366 ، مناقب أبي حنيفة 442 .