الذهبي

233

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

المبارزة ، فبرز إليه علج آخر فقتله ، حتى قتل ستّة علوج ، وطلب البراز . قال : فكأنّهم كاعوا عنه فضرب دابّته ، وطرد بين الصّفّين وغاب . فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الّذي كان [ ( 1 ) ] . فقال لي : يا أبا عبد اللَّه ، لئن حدّثت بهذا أحدا وأنا حيّ ، وذكر كلمة . قال الحاكم : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، نا محمد بن المنذر : حدّثني عمر بن سعيد الطّائيّ ، نا عمر بن حفص الصّوفيّ بمنبج قال : سار ابن المبارك من بغداد يريد المصّيصة ، فصحبه الصّوفيّة فقال لهم : أنتم لكم أنفس تحتشمون أن تنفق عليكم ، يا غلام ، هات الطّست . فألقى على الطّست منديلا ثم قال : يلقي كلّ رجل منكم تحت المنديل ما معه . قال : فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم ، والرجل يلقي عشرين درهما . قال : فأنفق عليهم إلى المصّيصة . فلما بلغ المصّيصة قال : هذه بلاد نفير ، وقسّم ما بقي ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا ، فيقول يا أبا عبد الرحمن : إنّما أعطيت عشرين درهما ، فيقول : وما تذكر [ ( 2 ) ] أنّ اللَّه يبارك للغازي في نفقته [ ( 3 ) ] . أحمد بن الحسن المقرئ : ثنا عبد اللَّه بن أحمد الدّورقيّ : سمعت محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق : سمعت أبي قال : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحجّ اجتمع إليه إخوته من أهل مرو ، ويقولون : نصحبك ، فيقول : هاتوا نفقاتكم ، فيجعلها في صندوق ، ثم يكتري لهم ويطعمهم أطيب الطّعام والحلواء ، فإذا وصلوا إلى الحرمين يقول لكلّ منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم ؟ فيقول : كذا وكذا . ثم لا يزال ينفق عليهم حتى يصيروا إلى مرو . قال : فيجصّص دورهم ، ويصنع لهم وليمة بعد ثلاث ، ثم يكسوهم . فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصّندوق ، ويدفع إلى كلّ رجل منهم صرّته عليها اسمه [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] مناقب أبي حنيفة 454 ، 455 . [ ( 2 ) ] في تاريخ بغداد « وما تنكر » . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 10 / 157 ، 158 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 10 / 158 ، صفة الصفوة 4 / 140 ، 141 ، البداية والنهاية 10 / 178 ، مرآة الجنان 1 / 380 ، تهذيب الكمال 2 / 731 .