الذهبي
228
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
جمعت في ابن المبارك [ ( 1 ) ] : حسن خلق ، وحسن صحبة ، والزّهد ، والورع ، وكلّ شيء . وقيل : سئل ابن المبارك : من السّفلة ؟ قال : الّذي يدور على القضاة يطلب الشهادات [ ( 2 ) ] . وعنه قال : إنّ البصراء لا يأمنون من أربع خصال : ذنب قد مضى لا يدرى ما يصنع الربّ فيه ، وعمر قد بقي لا يدرى ما فيه من الهلكات ، وفضل قد أعطي لعلّه مكر واستدراج ، وضلالة قد زيّنت له يراها هدى ، وزيغ قلب ساعة ، فقد يسلب دينه ولا يشعر . وعنه قال : لا أفضل من السّعي على العيال حتّى ولا الجهاد [ ( 3 ) ] . أبو صالح : سمعت ابن المبارك يقول : لا يستحبّ على عالم إلّا بذنب . محبوب بن موسى الأنطاكيّ : سمعت ابن المبارك يقول : من يبخل بالعلم ابتلي بثلاث : إمّا أن يموت فيذهب علمه ، أو ينسى ، أو يتبع السلطان [ ( 4 ) ] . منصور بن نافع ، صاحب لابن المبارك ، قال : كان عبد اللَّه يتصدّق لمقامه ببغداد كلّ يوم بدينار . وعن عبد الكريم السّكّريّ قال : كان عبد اللَّه يعجبه إذا قرأ القرآن أن يكون دعاؤه في السجود . إبراهيم بن نوح الموصليّ قال : لما قدم الرشيد عين زربة [ ( 5 ) ] أمر أبا
--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 10 / 157 ، خلاصة الذهب المسبوك 127 . [ ( 2 ) ] وسئل : من السفلة ؟ قال : الذين يعيشون بدينهم . وسئل من سفلة الناس ؟ فقال : من يأكل بدينه . ( حلية الأولياء 8 / 168 ، وصفة الصفوة 4 / 140 ) . [ ( 3 ) ] صفة الصفوة 4 / 129 . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 8 / 195 وفيه بدل ( يتبع السلطان ) : « وإما يصحب فيذهب علمه » ، وانظر مناقب أبي حنيفة 452 ، وتهذيب الكمال 2 / 732 . [ ( 5 ) ] بلد بالثغر من نواحي المصّيصة .