الذهبي

226

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال عليّ بن الحسن بن شقيق : قمت لأخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد ، فذاكرني عند الباب بحديث ، أو ذاكرته ، فما زال يذاكرني وأذاكره حتى جاء المؤذّن لصلاة الصّبح . وقال فضالة الفسويّ : كنت أجالسهم في الكوفة ، فإذا تشاجروا في حديث قالوا مرّوا إلى هذا الطبيب حتى نسأله ، يعنون ابن المبارك [ ( 1 ) ] . قال وهب بن زمعة : حدّث جرير بن عبد الحميد بحديث عن ابن المبارك ، فقالوا له : يا أبا عبد الحميد ، تحدّث عن عبد اللَّه ، وقد لقيت منصور بن المعتمر ، فغضب وقال : أين مثل عبد اللَّه ، حمل علم خراسان ، وأهل العراق ، وأهل الحجاز ، وأهل اليمن ، وأهل الشام ؟ . أحمد بن علي الحواريّ قال : جاء رجل من بني هاشم إلى ابن المبارك ليسمع منه ، فأبى أن يحدّثه ، فقال الهاشميّ لغلامه : يا غلام قم ، أبو عبد الرحمن لا يرى أن يحدّثنا . فلما قام ليركب ، جاء ابن المبارك ليمسك بركابه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدّثني وتمسك بركابي ؟ فقال : أذلّ لك بدني ولا أذلّ لك الحديث . المسيّب بن واضح : سمعت ابن المبارك ، وسأله رجل : عمّن نأخذ ؟ فقال : قد تلقى الرجل ثقة يحدّث عن غير ثقة . وتلقى الرجل غير ثقة يحدّث عن ثقة . ولكن ينبغي أن تكون ثقة عن ثقة . قال عليّ بن إسحاق بن إبراهيم : قال سفيان بن عيينة : تذكّرت أمر الصّحابة وأمر عبد اللَّه بن المبارك ، فما رأيت لهم عليه فضلا إلّا بالصّحبة وبجهادهم [ ( 2 ) ] . عن محمد بن أعين : سمعت الفضيل بن عياض يقول : وربّ هذا البيت ما رأت عيناي مثل عبد اللَّه بن المبارك .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 10 / 156 ، مناقب أبي حنيفة 453 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 10 / 163 ، مناقب أبي حنيفة 446 ، خلاصة الذهب المسبوك 127 ، تهذيب الكمال 2 / 731 .