الذهبي

103

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

إنّ النّساء رأينه فعشقنه * وشكون شدّة ما بهنّ فكذّبا فطربت واللَّه . ثم غنّت فرقصنا معا . ثم قال لي : انهض بنا . فلما صرنا في الدهليز ، قال : أتعرف هذه ؟ قلت : لا ! قال : هي عليّة بنت المهديّ ، واللَّه لئن لغطت به لأقتلنّك . فقال له جدّي : وقد واللَّه لغطت به ، واللَّه ليقتلنّك . قيل : أنشدت جعفرا امرأة ، كلابية : إنّي مررت على العقيق وأهله * يشكون من مطر الربيع نزورا ما ضرّهم إذ مرّ فيهم جعفر * أن لا يكون ربيعهم ممطورا [ ( 1 ) ] وروى الإسكافيّ ، عن إسحاق الموصليّ قال : قال لي الرشيد بعد قتل جعفر وصلبه : أخرج بنا ننظر إليه . فلمّا عاينه أنشأ يقول : تقاضاك دهرك ما أسلفا * وكدّر عيشك بعد الصفا ولا تعجبنّ فإنّ الزّمان * رهين بتفريق ما ألّفا الحارث بن أبي أسامة ، عن إسماعيل بن محمد - ثقة - قال : لما بلغ ابن عيينة قتل جعفر البرمكيّ حوّل وجهه إلى الكعبة وقال : اللَّهمّ إنّه كان قد كفاني مئونة الدنيا ، فاكفه مئونة الآخرة [ ( 2 ) ] . ابن المرزبانيّ ، عن هاشم بن سعيد البلديّ ، عن أبيه قال : لما صلب جعفر وقف الرقاشيّ الشاعر وأنشأ يقول : أما واللَّه لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام فما أبصرت قبلك يا ابن يحيى * حساما فلّه السيف الحسام على اللّذّات والدنيا جميعا * لدولة آل برمك السلام

--> [ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 1 / 329 ، 330 وفيه : « ما ضرّهم إذ جعفر جار لهم » . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 7 / 160 ، خلاصة الذهب المسبوك 151 ، وفيات الأعيان 1 / 340 ، الوافي بالوفيات 11 / 165 .