الذهبي
240
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قالوا : وكيف لنا بذاك ؟ فقال بدر : هذا عبد الرحمن بن معاوية فأتوه فبايعوه ، فولي عليهم ثلاثا وثلاثين سنة ، ثم ولي ابنه من بعده . قال : ودخوله الأندلس في سنة تسع [ ( 1 ) ] وثلاثين ومائة . وكان يوسف الفهريّ أوّل من قطع الدّعوة عنهم . وكان من قبله يدعون لولد عبد الملك بن مروان بالخلافة ، فأبطل يوسف ذلك ودعا لنفسه ، فلمّا دخل عبد الرحمن الدّاخل إلى الأندلس قاتل يوسف واستولى على البلاد . قلت : وبقي ملك الأندلس بأيدي أولاده إلى رأس الأربعمائة . وبلغنا أنّ عبد الرحمن بن معاوية لمّا توجّه إلى يوسف الفهريّ عدّى إلى الجزيرة فنزلها ، فاتّبعه أهلها ، فمضى في عسكر إلى إشبيلية ، فأطاعه أهلها ، ثم مضى إلى قرطبة فاستولى عليها ، فكان كلّما قصد مدينة بايعوه . فلمّا رأى يوسف العساكر قد أظلّته هرب إلى دار الشّرك ، فتحصّن هناك ، فغراه فيما بعد عبد الرحمن الدّاخل ، فوقعت نفرة في عسكره فانهزم ، ورجع عبد الرحمن مظفّرا منصورا ، وجعل لمن يأتيه برأس يوسف مالا ، فأتاه رجل من خاصّة يوسف برأسه [ ( 2 ) ] . قال أبو عبد اللَّه الحميديّ [ ( 3 ) ] : ولد الأمير أبو المطرّف عبد الرحمن بالشّام سنة ثلاث عشرة ومائة ، ودخل الأندلس في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين ومائة ، فقامت معه اليمانيّة ، وحارب يوسف بن عبد الرحمن الفهريّ متولّي الأندلس ، فهزمه واستولى على قرطبة يوم النّحر من العام . وعاش إلى سنة اثنتين وسبعين ومائة . قاله لنا أبو محمد بن حزم . قال : وكان عبد الرحمن من أهل العلم على سيرة جميلة من العدل ، ومن قضاته معاوية بن صالح الحضرميّ الحمصيّ . قال أبو المظفّر الأبيورديّ : كانوا يقولون ملك الدّنيا ابنا بربريّتين ، يعنون
--> [ ( 1 ) ] وفي سير أعلام النبلاء ، للمؤلّف 8 / 218 « في سنة ثمان وثلاثين » . [ ( 2 ) ] الصلة لابن بشكوال 206 ، 207 رقم 462 . [ ( 3 ) ] في جذوة المقتبس 8 ، 9 .