الذهبي

223

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال ابن حبّان [ ( 1 ) ] : كان ابن لهيعة شيخا صالحا ، ولكنّه كان يدلّس عن الضّعفاء قبل احتراق كتبه ، ثمّ احترقت كتبه قبل موته بأربع سنين . وكان من أصحابنا يقولون : سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة : عبد اللَّه بن وهب وعبد اللَّه بن المبارك ، وعبد اللَّه بن يزيد المقرئ ، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبيّ ، فسماعهم صحيح ، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه ، فسماعه ليس بشيء [ ( 2 ) ] . قال [ ( 3 ) ] : وكان ابن لهيعة من الكتّابين للحديث ، والجمّاعين للعلم ، والرّحالين فيه . ولقد حدّثني شكر نا يوسف بن مسلم ، عن بشر بن المنذر قال : كان ابن لهيعة يكنّى أبا خريطة ، وذاك أنّه كانت له خريطة معلّقة في عنقه ، فكان يدور بمصر ، فكلّما قدم قوم كان يدور عليهم فكان إذا رأى شيخا سأله : من لقيت ، وعمّن كتبت ؟ عثمان بن صالح السّهميّ : نا إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر قال : أنا حملت رسالة اللّيث إلى مالك . فجعل مالك يسألني عن ابن لهيعة وأخبره بحاله ، فجعل يقول : أليس يذكر الحجّ ؟ فسبق إلى قلبي أنّه يريد مشافهته والسّماع منه [ ( 4 ) ] . قال ابن حبّان [ ( 5 ) ] : قد سمعت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدّمين والمتأخّرين فرأيت التّخليط عنه في رواية المتأخّرين موجودا ، وما لا أصل له في رواية المتقدّمين كثيرا . فرجعت إلى الاعتبار ، فرأيته يدلّس عن قوم ضعفاء على قوم رآهم ابن لهيعة ثقات ، فألزق تلك الموضوعات بهم .

--> [ ( 1 ) ] في المجروحين 2 / 11 . [ ( 2 ) ] وقال الدار الدّارقطنيّ نحوه مختصرا : « ويعتبر بما يروي عنه العبادلة ، ابن المبارك والمقرئ ، وابن وهب » . [ ( 3 ) ] في المجروحين 2 / 11 ، 12 . [ ( 4 ) ] المجروحين 2 / 12 . [ ( 5 ) ] في المجروحين 2 / 12 .