الذهبي
215
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أبو محمد الفارسيّ ثم المغربيّ . فقيه القيروان وزاهدها . ولد سنة خمس عشرة ومائة بالأندلس ، ثم رحل وأخذ عن : الأعمش ، وهشام بن حسّان ، وزكريّا بن أبي زائدة ، وابن جريج ، وأبي حنيفة ، والثّوريّ ، ومالك . وتفقّه مدّة بمالك ، ثم رجع فاستوطن القيروان ، وتعلّم به خلق من أهلها . وكان صالحا ورعا قوّالا بالحقّ ، لا يهاب الملوك في نهيهم عن الظّلم . وكان كثير التهجّد والتّألّه . قيل : إنّ روح بن حاتم المهلّبيّ قال لابن فرّوخ : إنّك ترى الخروج علينا ؟ قال : نعم . فغضب منه ، فقال ابن فرّوخ : وذلك مع ثلاثمائة وسبعة عشر عدّة أصحاب بدر ، كلّهم أفضل منّي . فقال روح : أمنّاك من أن تخرج أبدا . ثم ألزمه بالقضاء وأقعده في الجامع ، وأمر الخصوم أن يأتوه ، فجعل يبكي ويقول : ارحموني رحمكم اللَّه . ثم أعفاه بعد ، واستقضى عبد اللَّه بن غانم ، فكان يشاور ابن فرّوخ في أموره فقال : يا ابن أخي لم أقبلها أميرا ، فكيف أقبلها وزيرا ؟ فلما ألحّ عليه في ذلك خرج ابن فرّوخ إلى مصر ، فمات بها . وكان يرى الخروج والسّيف ، فلمّا وصل إلى مصر رجع عن هذا الرأي [ ( 1 ) ] . قال أبو سعيد بن يونس : قدم مصر فسمع منه : سعيد بن أبي مريم ، وعمرو بن الربيع بن طارق [ ( 2 ) ] . قلت : وهشام بن عبيد اللَّه الرّازيّ ، وخلّاد بن هلال التّميميّ . وقع لنا من عواليه في « الغيلانيّات » من طريق التّرمذيّ محمد بن
--> [ ( 209 ، 210 ، ) ] ومعالم الإيمان للدبّاغ 1 / 238 - 248 رقم 72 ، ورياض النفوس للمالكي 1 / 113 ، 122 . [ ( 1 ) ] ترتيب المدارك 1 / 339 ، 340 ، تاريخ إفريقية 178 . [ ( 2 ) ] تهذيب الكمال 15 / 429 .