الذهبي

173

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فقال شريك : عليّ مثل الّذي عليه إن كنت حدّثته . فكأنّ المهديّ رضي ، فقال أبو أميّة : يا أمير المؤمنين عندك أدهى العرب ، إنّما يعني مثل الّذي عليّ بن الثياب . قل له يحلف كما حلفت . فقال : احلف . قال شريك : قد حدّثته . فقال : ويلي على شارب الخمر ، يعني الأعمش ، وذاك أنّه كان يشرب المنصّف ، ولو علمت موضع قبره أحرقته . قال شريك : لم يكن يهوديّا ، كان رجلا صالحا . قال : بل زنديق . قال : للزّنديق علامات بتركه الجماعات ، وجلوسه مع القيان ، وشربه الخمر . فقال : واللَّه لأقتلنّك . قال : ابتلاك اللَّه بمهجتي [ ( 1 ) ] . قال : أخرجوه . فأخرج ، فجعل الجرس يشقّقون ثيابه وخرّقوا قلنسوته . قال نصر : فقلت لهم : أبو عبد اللَّه . قال المهديّ : دعهم [ ( 2 ) ] . أحمد بن عثمان بن حليم الأوديّ : أنا أبي قال : كان شريك القاضي لا يجلس للحكم حتّى يتغدّى ويشرب أربعة أرطال نبيذا ، ثمّ يصلّي ركعتين ، ثم يخرج رقعة ، فينظر فيها ثم يدعو بالخصوم . وقيل لابنه عن الرقعة ، فأخرجها إلينا فإذا فيها : يا شريك ، أذكر الصّراط وحدّته ، يا شريك ، أذكر الموقف بين يدي اللَّه تعالى [ ( 3 ) ] . قيل إنّ شريكا دخل على المهديّ فقال : لا بدّ من ثلاث : إمّا أن تلي

--> [ ( 1 ) ] في الكامل 4 / 1338 ( بمهجتها ) . [ ( 2 ) ] وفي الكامل زيادة : « أردت أن تقرب مني ما ازددت منّي إلّا بعدا » . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 9 / 293 ، 294 .