الذهبي

171

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وجرى بحضرة عيسى بن يونس في المذاكرة : من رجل الأمّة ؟ فقال : رجل الأمّة شريك [ ( 1 ) ] . قال يعقوب بن شيبة : دعا المنصور شريكا فقال : إنّي أريد أن أولّيك قضاء الكوفة . فقال : اعفني يا أمير المؤمنين . قال : لست أعفيك . قال : فأنصرف يومي هذا وأعود ، فيرى أمير المؤمنين رأيه . قال : تريد أن تتغيّب ، ولئن فعلت لأقدمنّ على خمسين من قومك بما تكره . فولّاه القضاء ، فبقي إلى أيّام المهديّ ، فأقرّه المهديّ ، ثم عزله [ ( 2 ) ] . قال : وكان شريك مأمونا ، ثقة ، كثير الحديث ، أنكر عليه الغلط والخطأ . قال عيسى بن يونس : ومن يفلت من الخطأ والتّصحيف . ربما رأيت شريكا يخطئ ويصحّف حتّى أستحي . وقال يحيى القطّان : أملى عليّ شريك فإذا هو لا يدري [ ( 3 ) ] . يعقوب بن شيبة : ثنا سليمان بن منصور ، نا إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة قال : قلت لمحمد بن الحسن : أما ترى كثرة قول النّاس في شريك ؟ يعني في حمده مع كثرة خطأه وخطله . قال : أسكت ويلك ، أهل الكوفة كلّهم معه . يتعصّب للعرب فهم معه ، ويتشيّع لهؤلاء الموالي الحمقى ، فهم معه [ ( 4 ) ] . قال عيسى بن يونس : ما رأيت في أصحابنا أشدّ تقشّفا من شريك . وربّما رأيته يأخذ شاته يذهب بها إلى التّيّاس ، وربّما حزرت ثوبيه قبل أن يلي القضاء

--> [ ( 1 ) ] الجرح والتعديل 4 / 366 ، وسيأتي بأطول مما هنا . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 6 / 379 . [ ( 3 ) ] الضعفاء الكبير للعقيليّ 2 / 193 ، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 4 / 1322 . [ ( 4 ) ] أخبار القضاة لوكيع 3 / 166 .