الذهبي

12

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ ظهور يحيى بن عبد اللَّه العلويّ بالدّيلم ] وفيها صار يحيى بن عبد اللَّه بن حسن العلويّ إلى بلاد الدّيلم ، ثم تحرّك هناك ، وقويت شوكته وطلب الخلافة . وأسرع إليه الشّيعة من الأمصار ، فاغتمّ لذلك الرشيد وأبلس ، واشتغل عن الشّرب واللّهو ، وندب لحربه الفضل بن يحيى البرمكيّ في خمسين ألفا من الخراسانية وغيرهم ، وفرّق عليهم الذّهب العظيم ، فانحلّت عزائم يحيى المذكور ، وطلب الصّلح والأمان ، فسرّ بذلك الرشيد وكتب له أمانا ، وأشهد عليه الكبار ، ونفذه مع تحف وهدايا ومال جليل ، ففرح يحيى واطمأنّ ، ووفد على الرشيد ، فبالغ في إكرامه وعطاياه [ ( 1 ) ] . ثمّ إنه بعد سجنه ، فاعتلّ ، فقيل سقي السّمّ ، ولم يصحّ . ويقال : حبسه مرّة بعد أخرى ويطلقه [ ( 2 ) ] . وقيل : إن الّذي وصل إلى يحيى بن عبد اللَّه من الرشيد أربعمائة ألف دينار [ ( 3 ) ] . [ خبر اليمين الّذي أقسمه الزبيري والعلويّ ] وقد كان عبد اللَّه بن مصعب الزّبيريّ افترى عليه لبغضه للطّالبيّة ، وزعم أنّه طلب إليه أن يخرج معه ، فباهله يحيى بحضرة الرشيد وقام ، فمات الزّبيريّ ليومه . وكان يحيى قد طلب مباهلته وشبّك يده في يده وقال : قل : اللّهمّ إنّ كنت تعلم أن يحيى بن عبد اللَّه بن حسن لم يدعني إلى الخلاف والخروج على أمير المؤمنين هذا ، فكلني إلى حولي وقوّتي واسختني بعذاب من عندك ، آمين رب العالمين .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 241 و 242 - 244 ( حوادث 175 و 176 ه . ) ، والعيون والحدائق 3 / 292 ، 293 ( حوادث سنة 176 ه . ) ، والكامل في التاريخ 6 / 122 و 125 ( حوادث 175 و 176 ه . ) ، نهاية الأرب 22 / 127 ، 128 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 13 ، والبداية والنهاية 10 / 167 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 218 ، ومآثر الإنافة 1 / 194 ، 195 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 251 ، وانظر عن مقتله في : تاريخ اليعقوبي 2 / 408 . [ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 8 / 251 ، البداية والنهاية 10 / 168 .