الذهبي
118
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعن أبي يسار مسمع قال : أتيت رابعة ، فقالت : جئتني وأنا أطبخ أرزّا ، فآثرت حديثك على طبيخ الأرزّ . فرجعت إلى القدر وقد طبخت . ابن أبي الدّنيا : نا محمد بن الحسين : حدّثني عبيس بن ميمون العطّار : حدّثتني عبدة بنت أبي شوّال - وكانت تخدم رابعة العدوية - قالت : كانت رابعة تصلّي اللّيل كلّه ، فإذا طلع الفجر ، هجعت هجعة حتّى يسفر الفجر ، فكنت أسمعها تقول : يا نفس كم تنامين ، وإلى كم تقومن . يوشك أن تنامي نومة لا تقومي فيها إلّا ليوم النّشور [ ( 1 ) ] . وقال أحمد بن أبي الحواريّ ، نا العبّاس بن الوليد قال : قالت رابعة : أستغفر اللَّه من قلّة صدقي في قولي : استغفر اللَّه [ ( 2 ) ] . وقال جعفر بن سليمان : دخلت مع الثّوريّ على رابعة ، فقال سفيان : وا حزناه ، فقالت : لا تكذب قل : وا قلّة حزناه [ ( 3 ) ] . وعن حمّاد بن زيد قال : دخلت على رابعة أنا وسلّام بن أبي مطيع ، فأخذ سلّام في ذكر الدّنيا ، فقالت : إنّما يذكر شيء هو شيء ، فأمّا شيء ليس بشيء فلا . وقال شيبان : ثنا رياح القيسيّ قال : كنت أختلف إلي شميط بن عجلان أنا ورابعة ، فقالت مرّة : تعال يا غلام . وأخذت بيدي ودعت اللَّه تعالى ، فإذا جرّة خضراء مملوءة عسلا أبيض . فقالت كل ، فهذا واللَّه لم تحوه بطون النّحل . قال : ففزعت من ذلك ، فقمنا وتركناه . قال أبو سعيد بن الأعرابيّ : أمّا رابعة فقد حمل النّاس عنها حكمة كثيرة ، وحكى عنها سفيان ، وشعبة ، وغيرهما ما يدلّ على بطلان ما قيل عنها . وقد تمثّلت بهذا البيت :
--> [ ( 1 ) ] صفة الصفوة 4 / 29 ، 30 ، وفيات الأعيان 2 / 287 . [ ( 2 ) ] صفة الصفوة 4 / 28 . [ ( 3 ) ] صفة الصفوة 4 / 29 ، وفيات الأعيان 2 / 285 .