الذهبي
7
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ عمارة المهديّ طريق مكة ] وفيها أمر المهديّ بعمارة طريق مكة وبنى بها قصورا ، وأوسع من القصور التي أنشأها عمّه السّفّاح ، وعمل البرك ، وجدّد للأميال ، ودام العمل في ذلك حتّى تمّ عشر سنين ، وأمر بترك المقاصير الّتي في جوامع الإسلام ، وقصّر المنابر وصيّرها على مقدار منبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [ ( 1 ) ] . [ نكبة الوزير أبي عبيد اللَّه ] وفيها انحطت رتبة الوزير أبي عبيد اللَّه ، فإنّه لما رأى غلبة الموالي على المهديّ نظر إلى أربعة من أهل العلم فصيّرهم من جلساء المهديّ ، ثمّ إنّ أبا عبيد اللَّه الوزير كلّهم المهديّ في أمر ، فعرض له رجل من هؤلاء الأربعة في ذلك الأمر ، فسكت الوزير ، ثم خرج فأمر بإبعاده عن المهديّ [ ( 2 ) ] . وكان أبو عبيد اللَّه ذا تيه وكبر بحيث أنّه لمّا قدم الربيع الحاجب من الحجّ جاءه مسلّما ، فلم ينهض أبو عبيد اللَّه له ، فتألّم ولم يزل يعمل عليه ، إلّا أنّ أبا عبيد اللَّه كان حاذقا بالتّصرّف ، كافيا ، ناصحا لمخدومه ، عفيفا ، ويرمى بالقدر [ ( 3 ) ] . ثم إنّ الربيع سعى في ابن للوزير ، واتّهمه ببعض خطايا المهديّ ، إلى أن استحكمت التّهمة عند المهديّ ، فقال له : يا محمد ، اقرأ ، فذهب ليقرأ ، فاستعجم عليه القرآن ، فقال لأبي عبيد اللَّه : يا معاوية ألم تزعم أنّه قد جمع القرآن ؟ قال : بلى ، ولكنّه نسي . قال : فقم فأقتله ، فذهب الوزير ليقوم فسقط من قامته ، فقال عبّاس عمّ المهديّ : إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفيه ،
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 136 ، والبدء والتاريخ 6 / 96 ، والعيون والحدائق 3 / 273 ، والكامل في التاريخ 6 / 55 ، ونهاية الأرب 22 / 113 ، والبداية والنهاية 10 / 133 ، وتاريخ الخلفاء 273 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 8 ، ومآثر الإنافة للقلقشندي 1 / 186 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 136 و 137 . [ ( 3 ) ] تاريخ ابن خلدون 3 / 209 ، 210 .