الذهبي

54

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

مجلسه فصاح : يا ناظور ، اذهب فآتنا بأكبر رمّان تقدر عليه وأطيبه ، فذهبت فأتيته بأكبر رمّان ، فكسر رمّانة فوجدها حامضة فقال : أنت عندنا كذا وكذا تأكل فاكهتنا ورمّاننا ، لا تعرف الحلو من الحامض ، قلت : واللَّه ما ذقتها . فأشار إلى أصحابه تسمعون كلام هذا ، ثم قال لي : أتراك لو أنّك إبراهيم بن أدهم زاد على هذا ، فانصرف ، فلمّا كان من الغد ذكر صفتي في المسجد ، فعرفني بعض الناس ، فجاء الخادم ومعه عتق من الناس ، فلمّا رأيته قد أقبل اختفيت خلف الشجر والناس داخلون ، فاختلطت معهم وهم داخلون وأنا هارب [ ( 1 ) ] . روى يونس بن سليمان البلخيّ ، عن إبراهيم بن أدهم نحوها [ ( 2 ) ] . إبراهيم بن نصر المنصوريّ ، ومحمد بن غالب قالا : نا إبراهيم بن بشّار قال : بينما أنا وإبراهيم بن أدهم ، وأبو يوسف الغسوليّ ، وأبو عبد اللَّه السّنجاريّ [ ( 3 ) ] ، ونحن متوجّهون نريد الإسكندرية ، فصرنا إلى نهر الأردنّ ، فقعدنا نستريح ، فقرّب أبو يوسف كسيرات يابسات . فأكلنا وحمدنا اللَّه ، وقام بعضنا ليسقي إبراهيم ، فسارعه فدخل في الماء إلى ركبتيه ثم قال : بسم اللَّه وشرب ، ثم حمد اللَّه ، ثم خرج فمدّ رجليه ثم قال : يا أبا يوسف : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنّعم ، إذا لجالدونا عليه بأسيافهم [ ( 4 ) ] . ابن بشّار : سمعت ابن أدهم يقول : ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا ، ما قاسيت من نفسي ، مرّة لي ، ومرّة عليّ . قال عطاء بن مسلم : ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة ، فمكث

--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 7 / 368 ، 369 ، تهذيب تاريخ دمشق 2 / 172 ، التذكرة الحمدونية 1 / 171 - 173 رقم 395 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 7 / 369 . [ ( 3 ) ] تحزّف في الحلية إلى « السخاوي » ، والمثبت يتفق مع ( طبقات الصوفية للسلمي 29 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 7 / 370 ، 371 ، تهذيب تاريخ دمشق 2 / 179 ، صفة الصفوة 4 / 153 ، 154 .