الذهبي
317
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
كشف لك عن المنصور حتّى يخبرك بما لقي وبما عاين ، ما جلست مجلسك غدا [ ( 1 ) ] . الوليد بن مزيد ، عن الأوزاعيّ ، أنّه كتب إلى ابن ثوبان : أمّا بعد ، فقد كنت بحال أبيك لي وخاصّة منزلتي منه عالما ، فرأيت أنّ صلتي إيّاه وتعاهدي إيّاك بالنصيحة في أول ما بلغني عنك عن الجمعة والصلوات ، فجدّدت ولهجت ، ثم بررت بك فوعظتك ، فأجبتني بما ليس لك فيه حجّة ولا عذر ، وقد أحببت أن أقرن نصيحتي إيّاك عهدا ، عسى اللَّه أن يحدث به خيرا ، وقد بلغنا أنّ خمسا كان عليها أصحاب محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والتّابعون : اتّباع السّنّة ، وتلاوة القرآن ، ولزوم الجماعة ، وعمارة المسجد ، والجهاد [ ( 2 ) ] . وساق موعظة طويلة يحثّه فيها على حضور الجمعة والجماعة [ ( 3 ) ] ، كأنّه كان يتأثّم من الصلاة خلف أئمّة الجور ، ولا ريب أنّه رأي الخوارج . قال الوليد بن مزيد : لمّا كانت السنة التي تناثرت فيها الكواكب ، خرجنا ليلا إلى الصحراء مع الأوزاعيّ ، ومعنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال : فسلّ سيفه وقال : إنّ اللَّه قد جدّ فجدّوا ، قال : فجعلوا يسبّونه ويؤذونه ، ، فقال الأوزاعيّ : إنّي أقول أحسن من قولكم : عبد الرحمن قد رفع عنه القلم ، يعني جنّ [ ( 4 ) ] . قال إبراهيم بن عبد اللَّه بن العلاء بن زيد : مات عبد الرحمن بن ثابت سنة خمس وستّين ومائة ، وله تسعون سنة . 226 - عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد [ ( 5 ) ] . عن جدّه ، عن سالم بن عبد اللَّه .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 22 / 337 . [ ( 2 ) ] المعرفة والتاريخ 2 / 391 . [ ( 3 ) ] انظر تتمّة الموعظة في ( المعرفة والتاريخ 2 / 391 ، 392 ) . [ ( 4 ) ] المعرفة والتاريخ 2 / 392 . [ ( 5 ) ] انظر عن ( عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد ) في : التاريخ الكبير 5 / 272 رقم 879 ، والجرح والتعديل 5 / 224 رقم 1056 ، والثقات لابن حبّان 7 / 73 .