الذهبي

252

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

زاهد أهل الشام في زمانه ، أبو أيّوب ، كان أكثر مقامه ببيت المقدس ، ودخل بيروت . حكى عنه : سعيد بن عبد العزيز الفقيه ، ومحمد بن يوسف الفريابيّ ، ويوسف بن أسباط ، وحذيفة المرعشيّ . قال السّريّ السّقطيّ : أربعة كانوا قد أعملوا أنفسهم في طلب الحلال ، ولم يدخلوا أجوافهم إلّا الحلال : وهيب بن الورد ، وشعيب بن حرب ، ويوسف بن أسباط ، وسليمان الخوّاص ، فنظروا إلى الورع ، فلمّا ضاقت عليهم الأمور ، فزعوا إلى التّعلّل أو قال التّذلّل [ ( 1 ) ] . وقال محمد بن حميد الخوّاص : قال لي بشر الحافي : أتمنّى أربعة : يوسف بن أسباط ، والثّوريّ ، وسليمان الخوّاص ، وإبراهيم بن أدهم . وقال الفريابيّ : كنت في مجلس فيه الأوزاعيّ ، وسعيد بن عبد العزيز ، وسليمان الخوّاص ، فذكر الأوزاعيّ الزّهّاد فقال : أما نريد أن نرى مثلهم ؟ فقال سعيد : ما رأيت أزهد من سليمان الخوّاص ، ولم يشعر سعيد بأنّه في المجلس ، فقنّع سليمان رأسه وقام ، فأقبل الأوزاعي على سعيد فقال : لا تعقل ما تقول ؟ تؤذي جليسنا ، تزكّيه في وجهه [ ( 2 ) ] . روى أبو سهل الدمشقيّ ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : دخلت على سليمان الخوّاص ، فرأيته جالسا في الظّلمة وحده ، فكلّمته في ذلك فقال : ظلمة القبر أشدّ ، فقلت : ألا تطلب لك رفيقا ؟ قال : أخاف أن لا أقوم بحقّه ، قلت : هذا مال صحيح أصبته وأنا لك به يوم القيامة ، خذه فأنفقه ، قال : يا سعيد إنّ نفسي لم تجبني [ ( 3 ) ] إلى ما رأيت حتّى خشيت أن لا تقول ، فإن

--> [ ( ) ] ووفيات الأعيان 2 / 471 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 159 ، 160 رقم 23 ، والوافي بالوفيات 15 / 375 رقم 522 ، والكواكب الدريّة للمناوي 118 ، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 2 / 321 ، 322 رقم 661 . [ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 12 / 471 وليس فيه من : « فنظروا إلى الورع . . » . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 8 / 276 ، تاريخ دمشق 6 / 451 . [ ( 3 ) ] في الأصل « تجيبني » وهو غلط نحوي .