الذهبي
24
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
مستمتع لشيء ولا بلاغ ، قال : فراشدا . فخرجت إلى مكة ، قال ابنه : فلم تطل أيّامه بها حتى مات [ ( 1 ) ] . قلت : مات في سنة اثنتين وثمانين ومائة . وعن يعقوب الوزير قال : كان المهديّ لا يحبّ النّبيذ ، لكن يتفرّج على غلمانه وهم يشربون ، فأعظه في سقيهم النّبيذ وفي الطّرب وأقول : ما على ذا استوزرتني ، أبعد الصلوات الخمس في الجامع يشرب النّبيذ عندك وتسمع السماع ؟ ! فكان يقول : قد سمعه عبد اللَّه بن جعفر ، فأقول : ليس هذا من حسناته [ ( 2 ) ] . وقال عبد اللَّه بن يعقوب : كان أبي قد ألحّ على المهديّ في حسمه عن السّماع حتّى ضيّق عليه ، وكان أبي قد ضجر من الوزارة وتاب ونوى التّرك ، قال : فكنت أقول للمهديّ : واللَّه لخمر أشربه وأتوب ، أحبّ إليّ من الوزارة ، وإنّي لأركب إليك ، فأتمنّى يدا خاطئة تصيبني ، فاعفني وولّ من شئت ، فإنّي أحبّ أن أسلّم عليك أنا وولدي ، فما أتفرّغ [ ( 3 ) ] ، ولّيتني أمور النّاس وإعطاء الجند ، وليس دنياي عوضا عن آخرتي . وقال : فكان يقول : اللَّهمّ غفرا ، اللَّهمّ أصلح قلبه . وقال قائل : فدع عنك يعقوب بن داود جانبا * وأقبل على صهباء طيّبة النّشر [ ( 4 ) ] ولما حبسه المهديّ عزل أصحابه ، وسجن أهل بيته [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] تفاصيل الخبر في تاريخ الطبري 8 / 157 - 160 ، والكامل في التاريخ 6 / 71 ، 72 ، والبداية والنهاية 10 / 148 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 211 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 160 . [ ( 3 ) ] العبارة في تاريخ الطبري : « وو اللَّه إنّي لأتفزّع في النوم » . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 8 / 160 ، الكامل في التاريخ 6 / 73 ، البداية والنهاية 10 / 149 . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 8 / 161 .