الذهبي
232
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال أبو سليمان الدّارانيّ : دخلنا على سفيان الثّوريّ بمكّة ، قال : ما جاء بكم ؟ فو اللَّه لأنا إذ لم أركم خير منّي إذ رأيتكم ، قال : ثم لم نبرح حتى تبسّم . قبيصة ، عن سفيان قال : كثرة الإخوان من سخافة الدّين . قال أبو أسامة : ما رأيت رجلا أخوف للَّه من سفيان ، كان من رآه كأنّه في سفينة يخاف الغرق كثيرا ، ما نسمعه يقول : يا ربّ سلّم سلّم [ ( 1 ) ] . وقال الحارث بن منصور : كلمتان لم يكن يدعهما سفيان في مجلس : سلّم سلّم ، عفوك عفوك . وقال سفيان : وددت أنّي انفلت لا عليّ ولا لي ، وهذا متواتر عنه [ ( 2 ) ] . قال قبيصة : كان سفيان كأنّه راهب ، فإذا في الحديث أنكرته ، يعني ممّا ينشرح . وقال ابن مهديّ : كان يكون كأنّما يقف للحساب ، فيعرض بذكر الحديث ، فيذهب ذلك الخشوع ، فإنّما هو حدّثنا حدّثنا [ ( 3 ) ] . عليّ بن غنّام ، عن أبيه ، أنّه سمع الثّوريّ يقول : لقد خفت اللَّه خوفا ، عجبا لي كيف لا أموت ، ولكن لي أجل أنا بالغه ، ولقد أخاف أن يذهب عقلي من شدّة الخوف . ابن مهديّ : ما عاشرت رجلا أرقّ من سفيان ، كنت أرقبه في الليل ينهض مرعوبا ينادي : النّار ، النّار ، شغلني ذكر النّار عن النوم والشهوات [ ( 4 ) ] . قال قبيصة : ما رأيت أحدا أكثر ذكرا للموت من سفيان [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] الخبر باختصار في طبقات ابن سعد 6 / 371 ، وتقدمة المعرفة 1 / 85 ، وحلية الأولياء 6 / 392 ، والزهد الكبير للبيهقي 187 رقم 450 . [ ( 2 ) ] تقدّم هذا القول في ترجمة سفيان . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 7 / 73 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 9 / 157 ، التذكرة الحمدونية 1 / 167 رقم 381 وفيه « عن النوم واللّذّات » ، صفة الصفوة 3 / 149 . [ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 9 / 157 .