الذهبي

226

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

معيشة ، فاكفني أمر الرزق وفرّغني لطلبه ، فتشاغلت بالطلب ، فلم أر إلا خيرا إلى يومي هذا . عبد الرّزّاق ، وغيره : سمعت سفيان يقول : ما استودعت قلبي شيئا قطّ فخانني [ ( 1 ) ] . وقال ابن مهديّ : ما رأيت صاحب حديث أحفظ من سفيان . وعن ابن عيينة قال : كان العلم يمثل بين يدي سفيان ، يأخذ ما يريد ، ويدع ما لا يريد . وقال الأشجعيّ : دخلت مع الثّوريّ على هشام بن عروة ، فجعل يسأل وهشام يحدّثه ، فلمّا فرغ قال : أعيدها عليك ، فأعادها عليه وقام ، ثم دخل أصحاب الحديث فطلبوا الإملاء ، فقال هشام : احفظوا كما حفظ صاحبكم ، قالوا : لا نقدر [ ( 2 ) ] . قال أحمد بن هاشم : نا ضمرة قال : كان سفيان إنّما حدّث بعسقلان فيقول : انفجرت العين ، انفجرت العين ، يتعجّب من نفسه [ ( 3 ) ] . وقال شعبة ، وابن معين ، وجماعة : سفيان أمير المؤمنين في الحديث [ ( 4 ) ] . وقال ابن المبارك : كتبت عن ألف ومائة شيخ ما فيهم أفضل من سفيان [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] تقدمة المعرفة 1 / 63 ، الجرح والتعديل 4 / 224 ، حلية الأولياء 6 / 368 ، صفة الصفوة 2 / 387 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 9 / 163 . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 6 / 370 وفيه زيادة : « وربّما حدّث الرجل الحديث فيقول له : هذا خير لك من ولايتك عسقلان وصور » . [ ( 4 ) ] تقدمة المعرفة 1 / 59 و 119 ، الجرح والتعديل 4 / 225 ، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 154 رقم 475 ، حلية والأولياء 6 / 356 ، تاريخ بغداد 9 / 164 و 165 . [ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 9 / 156 وروى أحمد بن حنبل ، عن حسن بن عيسى قال : كان المبارك لا يساوي بسفيان أحدا . ( العلل ومعرفة الرجال 3 / 484 رقم 6073 ) . وذكر البخاري في تاريخه الكبير 4 / 92 رقم 2077 أن علي بن الحسن سمع ابن المبارك