الذهبي
179
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدّين [ ( 1 ) ] . وعنه قال : كفى باليقين زهدا ، وكفى بالعلم عبادة ، وكفى بالعبادة شغلا [ ( 2 ) ] . وقال أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ : نا أبو نعيم قال : رأيت داود - وكان من أفصح النّاس وأعلمهم بالعربيّة ، يلبس قلنسوة سوداء طويلة ممّا يلبس التّجّار [ ( 3 ) ] . وقال إبراهيم بن بشّار : قال داود الطّائيّ لسفيان : إذا كنت تشرب الماء المبرّد ، وتأكل اللّذيذ الطّيّب ، وتمشي في الظّلّ الظّليل ، فمتى تحبّ الموت [ ( 4 ) ] ؟ وقيل : إنّ محمد بن قحطبة الأمير قدم الكوفة فقال : أحتاج إلى مؤدّب يؤدّب أولادي ، حافظ لكتاب اللَّه ، عالم بسنّة رسول اللَّه ، وبالأثر ، والفقه ، والنّحو ، والشّعر ، وأيام الناس ، فقيل له : ما يجمع هذه الأشياء كلّها إلّا داود الطّائيّ [ ( 5 ) ] . وقال محمد بن بشير : نا حفص بن عمر الجعفيّ قال : كان داود الطّائيّ قد ورث من أمّه أربعمائة درهم ، فمكث يتقوّت بها ثلاثين عاما ، فلمّا نفدت ، جعل ينقض سقوف الدّويرة فيبيعها ، حتّى باع البواري [ ( 6 ) ] واللّبن ، حتى بقي
--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 7 / 343 وفيه تتمة : « قلت : زدني . قال : اجعل الدنيا كيوم صمته ثم أفطر على الموت » ، والتذكرة الحمدونية 1 / 169 رقم 389 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 201 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 7 / 343 . [ ( 3 ) ] الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 367 . وفي الأصل ، وردت هنا عبارة مقحمة هي : « وقد قال له أبان بن تغلب هذا أعلم من بقي بالنحو . ثم قال أبو نعيم : كان أبان غاية من الغايات » . وهي لا محلّ لها في ترجمة داود الطائيّ . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 7 / 346 ، ربيع الأبرار 4 / 46 ، الزهد الكبير للبيهقي 213 رقم 541 ، تهذيب الكمال 8 / 457 . [ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 8 / 349 ، وفيات الأعيان 2 / 260 ، تهذيب الكمال 8 / 459 . [ ( 6 ) ] البواري : جمع بارية ، وهي الحصير .