الذهبي

685

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال إبراهيم الحربي وغيره : كان أبو عمرو من أهل السنّة . وقال أبو محمد اليزيدي ومحمد بن حفص : تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة فقال أبو عمرو : إنك لألكن الفهم إذ صيّرت الوعيد الّذي في أعظم شيء مثله في أصغر شيء فأعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء ، وإنما نهى اللَّه عنهما ليتمّ حجّته على خلقه ولئلّا يعدل عن أمره ووراء وعيده عفوه وكرمه ، ثم أنشد : لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي [ ( 1 ) ] * ولا اختتى [ ( 2 ) ] من صولة المتهدّد وإنّي وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فقال له عمرو بن عبيد : صدقت إن العرب تمتدح بالوعد دون الوعيد وقد تمتدح بهما ، ألم تسمع إلى قول الشاعر : لا تخلف الوعد والوعيد ولا * تبيت من ثأره ، على فوت فقد وافق هذا قوله تعالى : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ [ ( 3 ) ] قال أبو عمرو : قد وافق الأول أخبار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والحديث يفسّر القرآن . قال الأصمعي : قال لي أبو عمرو : كن على حذر من الكريم إذا أهنته ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ومن الأحمق إذا مازحته ،

--> [ ( 1 ) ] في المواهب الفتحية ( ولا يرهب المولى ولا العبد صولتي ) . [ ( 2 ) ] انظر ( المواهب الفتحية للشيخ حمزة فتح اللَّه ) حيث قال فيها : اختتى : تغيّر لونه من مخافة سلطان ونحوه أو انكسر من حزن أو فزع أو مرض فتخشع كختا يختو ولخفاء الفريق في مواضع من كلام العرب انتحل أهل البدع مذاهب لجهلهم باللغة . والشعر لعامر بن الطفيل ، والمختتي : الذليل . ( تاج العروس ) . [ ( 3 ) ] قرآن كريم - سورة الأعراف - الآية رقم 44 .