الذهبي
601
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
مثله ؟ فقال : لا ، وقال كان أفضل من مالك إلا أن مالكا رحمه اللَّه أشدّ تنقية للرجال منه . وقال الواقدي : مولده سنة ثمانين . وكان من أورع الناس وأفضلهم . ورمي بالقدر وما كان قدريا لقد كان يتّقي قولهم ويعيّبه ولكنه كان رجلا كريما يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده ولا يقول له شيئا وإن مرض عاده . وكانوا يتّهمونه بالقدر لهذا وشبهه ، قال : وكان يصلّي الليل أجمع ويجتهد في العبادة . ولو قيل له : إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد . وأخبرني أخوه قال : كان أخي يصوم يوما ويفطر يوما ثم سرد الصوم وكان شديد الحال يتعشّى الخبز والزيت ، وله قميص وطيلسان يشتو فيه ويصيّف . وكان من رجال الناس [ ( 1 ) ] صرامة وقولا بالحق . وكان يحفظ حديثه لم يكن له كتاب . روى هذا الفضل بن سعد عن الواقدي . وفيه أيضا قال : وكان يروح إلى الجمعة باكرا فيصلّي حتى يخرج الإمام ورأيته يأتي دار أجداده عند الصفا فيأخذ كراءها . وكان لا يغيّر شيبة . قال : ولما خرج محمد بن عبد اللَّه بن حسن لزم بيته إلى أن قتل محمد . وكان الحسن بن زيد الأمير يجري على ابن أبي ذئب كل شهر خمسة دنانير . وقد دخل مرة على والي المدينة عبد الصمد وكلّمه في شيء . فقال عبد الصمد ابن علي : إني لأراك مرائيا فأخذ عودا وقال : مراء فو اللَّه للناس عندي أهون من هذا . ولما ولي ولاية المدينة جعفر بن سليمان بعث إلى ابن أبي ذئب بمائة دينار فاشترى منها ساجا [ ( 2 ) ] كرديا بعشرة دنانير فلبسه عمره وقد قدم به عليهم بغداد فلم يزالوا به حتى قبل منهم فأعطوه ألف دينار . يعني الدولة . فلما ردّ مات بالكوفة [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في شذرات الذهب 1 / 246 ( كان من رجال العالم . . . ) . [ ( 2 ) ] الساج : الطيلسان . ( القاموس المحيط ) . [ ( 3 ) ] في ( سير النبلاء ) : فلما رجع مات بالكوفة .