الذهبي
6
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الكبار ، فغضب الباقون وقالوا : علام حبسوا ؟ ثم عهدوا إلى نعش فخفّوا به ، يوهمون أنها جنازة قد اجتمعوا لها ، ثم إنهم مرّوا بها على باب السجن فعنده شدّوا على الناس بالسلاح واقتحموا السجن فأخرجوا أصحابهم الذين قبض عليهم المنصور ، وقصدوا نحو المنصور ، وهم نحو من ستمائة ، فتنادى الناس ، وأغلقت المدينة ، وخرج المنصور من قصره ماشيا لم يجد فرسا ، فأتي بدابّة وهو يريدهم ، فجاءه معن بن زائدة فترجّل له وعزم عليه وأخذ بلجام الدابّة ، وقال : إنك تكفى يا أمير المؤمنين . وجاء مالك بن الهيثم فوقف على باب القصر ، ثم قاتلوهم حتى أثخنوهم . وجاء خازم بن خزيمة فقال : يا أمير المؤمنين أقتلهم ؟ قال : نعم . فحمل عليهم حتى ألجأهم إلى الحائط ، فكرّوا على خازم فهزموه ، ثم كرّ عليهم هو والهيثم بن شعبة بجندهما ، وأحاطوا بهم ، ووضعوا فيهم السيف فأبادوهم ، فلا رحمهم اللَّه . وقد جاءهم يومئذ عثمان بن نهيك فكلّمهم ، فرموه بنشّابة ، فمرض منها ومات ، فاستعمل المنصور مكانه على الحرس أخاه عيسى بن نهيك . وكان هذا كله في المدينة الملقّبة بالهاشمية وهي بقرب الكوفة . ثم إن المنصور قدم سماطا بعد العصر وبالغ في إكرام معن . وروى المدائني عن أبي بكر الهذليّ قال : إني لواقف بباب القصر إذ أطلع رجل إلى المنصور فقال : هذا رب العزة الّذي يرزقنا ويطعمنا . قال : فحدّثت المنصور بعد ذلك فقال : يا هذليّ يدخلهم اللَّه النار في طاعتنا ونقتلهم ، أحبّ إلينا من أن يدخلهم اللَّه الجنة في معصيتنا . وعن الفضل بن الربيع عن أبيه أنه سمع المنصور يقول : أخطأت ثلاث خطآت وقى اللَّه شرّها : قتلت أبا مسلم وأنا في خرق ، ومن حولي يقدّم طاعته