الذهبي
512
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فعلم أن ذلك من فضل اللَّه لا بما يستحق العبد فقال باللطف وهو قول بين القولين ، وأهل البصرة يسمّونهم السمية [ ( 1 ) ] يعني النصفية ، يقولون : ذهب عنهم نصف القدر لأنهم يقولون : لا نقول إن العبد يزكّي نفسه بعمله وإنما ذلك تلطيف من اللَّه . فباينوا القدرية في هذه . وكان من قول أهل السنّة الخصوص ان اللَّه يختص برحمته من يشاء وأن أولياء اللَّه لم يزالوا عند اللَّه في علمه كذلك قبل أن يخلقهم ، وكذلك أعداؤه . إلى أن قال ابن الأعرابي : ومن قول أهل السنة انه تعالى يخص ويعم ويهدي ويضلّ ويلطف ويخذل وأن الناس يعملون فيما قد فرغ منه ، فأهل الطاعة لا يقدرون عليها إلا بتوفيقه وأهل المعصية لا يجاوزون علمه ولا قدرته إلا به ، وإن خالفت أعمالهم جميعا ولكنهم قد أمروا بالعمل . قال ابن الأعرابي : وقال عبد الواحد بالمحبة على مذاهب أهل الخصوص ولو صدق نفسه لاضطره قوله بالمحبة إلى القول بالسنّة والكتاب ، ولكنه سامح نفسه وتكلم في الشوق والفرق والأنس وجميع فروع المحبّة التي قال بها أهل الإثبات ، وأن اللَّه يحب من أطاعه ، وأن الطاعة والاتباع أوجب المحبّة من اللَّه تعالى . ومن قول السنّة : إن اللَّه أحب قوما فوفّقهم لطاعته فكانت محبته لهم واختياره لما سبق من علمه لا لكسبهم فكانت محبّته لهم قبل عملهم وقبل خلقهم . ولعبد الواحد كلام كثير حسن . وممن صحبه أحمد بن أبي عطاء اللخمي وموسى الأشج ونصر ورباح بن عمرو . قال ابن الأعرابي : وقد ذكر قوم من البصريين أن عبد الواحد رجع عن القدر .
--> [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل .