الذهبي
504
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أن يخالفه . قال : فما أتى الموسم حتى مات التاجر فأتى ولده فقالوا : مال أبينا يأبا عبد الرحمن ، فقال لهم : لم يتهيّأ ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي ، فقاموا من عنده ، فلما كان الموسم الآتي لم يتهيّأ المال فقالوا له : اقض أهون عليك من الخنوع وتذهب بأموال الناس ، فرفع رأسه فقال : رحم اللَّه أباكم قد كان يخاف هذا وشبهه ، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الآتي وإلا فأنتم في حل مما قلتم . فبينما هو ذات يوم خلف المقام إذ ورد عليه غلام قد كان هرب إلى الهند بعشرة آلاف درهم فأخبره أنه اتّجر وأن معه في التجارات ما لا يحصى . قال سفيان : فسمعته يقول : لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف ، يا عبد المجيد احمل العشرة آلاف [ ( 1 ) ] ، خمسة لهم وخمسة للإخاء الّذي بيننا وبين أبيهم ، فقال ابنه وقد جاء : قد دفعتها إليهم ، فقال العبد : من يقبض ما معي ؟ فقال : يا بني إنما سألناه خمسة آلاف فبعث بعشرة آلاف ، أنت حر لوجه اللَّه ، وما معك فلك . قال عبد العزيز : سألت عطاء عن قوم يشهدون على الناس بالشرك ، فأنكر ذلك . وقال عبد العزيز : اللَّهمّ ما لم تبلغه قلوبنا من خشيتك فاغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك . وعن عبد العزيز : وسئل ما أفضل العبادة ؟ قال : طول الحزن . قال مؤمل بن إسماعيل : مات عبد العزيز فجيء بجنازته فوضعت عند باب الصفا وجاء سفيان الثوري فقال الناس : جاء الثوري جاء الثوري ، فجاء حتى خرق الصفوف والناس ينظرون إليه ، فجاوز الجنازة ولم يصلّ عليها ، وذلك أنه كان يرى الإرجاء . فقيل لسفيان ، فقال : واللَّه إني لأرى الصلاة على من
--> [ ( 1 ) ] كذا ، والمؤرخون يتساهلون في اللغة والنحو .