الذهبي

494

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الثوري : يأبا عمرو حدثنا حديثك ) [ ( 1 ) ] مع عبد اللَّه بن علي ، قال : نعم ، لما قدم الشام وقتل بني أمية فجلس يوما على سريره ودعا أصحابه أربعة أصناف : معهم السيوف مسلّلة صنف ، ومعهم الخرزة صنف ، ومعهم الأعمدة صنف ، ومعهم الكافر كوب [ ( 2 ) ] صنف ، ثم بعث إليّ فلما صرت بالباب أنزلوني عن دابّتي ، وأخذ اثنان بعضدي ، ثم أدخلوني بين الصفوف حتى أقاموني مقاما يسمع كلامي ، فسلّمت ، فقال لي : أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ؟ قلت : نعم أصلح اللَّه أمير المؤمنين ، قال : ما تقول في دماء بني أمية ؟ فسألني مسألة رجل يريد أن يقتل رجلا ، فقلت : قد كانت بينك وبينهم عهود ، فقال : ويحك اجعلني وإياهم لا عهد بيننا ، ما تقول في دمائهم ؟ فأجهشت نفسي وكرهت القتل ، فذكرت مقامي بين يدي اللَّه فلفظتها فقلت : دماؤهم عليك حرام ، فغضب وانتفخت عيناه وأوداجه وقال : ويحك ولم ذاك ؟ قلت : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث : ثيّب زان ، ونفس بنفس ، وتارك لدينه ) قال : ويحك أو ليس الأمر لنا ديانة ؟ قلت : وكيف ذاك ؟ قال : أليس كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أوصى إلى علي ؟ قلت : لو أوصى إليه لما حكّم الحكمين ، فسكت وقد اجتمع غضبا ، فجعلت أتوقّع رأسي يقع بين يدي ، فقال بيده هكذا : أومأ أن أخرجوه ، فخرجت فركبت وسرت غير بعيد فإذا فارس فنزلت وقلت : قد بعث ليأخذ رأسي ، أصلّي ركعتين ، فكبّرت فجاء وأنا قائم أصلي فسلّم وقال : إن الأمير قد بعث إليك بهذه الدنانير ، قال : ففرّقتها قبل أن أدخل منزلي . وقال يعقوب بن شيبة : ثنا أبو عبد الملك بن الفارس نا عبد الرحمن بن

--> [ ( 1 ) ] ما بين القوسين ساقط من الأصل ، فاستدركته من ( محاسن المساعي ) وغيره . [ ( 2 ) ] الكافر كوب : المقرعة .