الذهبي
491
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال أبو زرعة : أريد الأوزاعيّ على القضاء من يزيد بن الوليد فجلس بهم مجلسا واحدا وترك . وعن الأوزاعي قال : من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ومن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه . ومن موعظة للأوزاعي يقول : كانوا بلهو الأمل آمنين فقد علمتم ما نزل بساحتهم بياتا من عقوبة اللَّه ، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين ، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه وزوال نعمه ، ومساكن خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وأصبحتم بعدهم في أجل منقوص ، ودنيا منقوصة ، في زمان قد ولّى عفوه وذهب رخاؤه ، فلم يبق منه إلا حمّة شرّ ، وصبابة كدر ، وأهاويل غير ، وعقوبات عبر ، وإرسال فتن ، وتتابع زلازل [ ( 1 ) ] ، ورذالة خلف بهم ظهر الفساد ، فلا تكونوا أشباها لمن خدعه الأمل وغرّه طول الأجل ، جعلنا اللَّه وإياكم ممن وعى وانتهى ، وعقل مثواه فمهّد لنفسه . وقال عامر بن يسّاف : سمعت الأوزاعي يقول : إذا بلغك عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حديث فإياك أن تقول بغيره . وقال أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي : كان يقال : خمس كان عليها الصحابة والتابعون لهم بإحسان : لزوم الجماعة ، واتّباع السنّة ، وعمارة المسجد ، والتلاوة ، والجهاد . وقال محمد بن شعيب : سمعت الأوزاعي يقول : من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام .
--> [ ( 1 ) ] في محاسن المساعي ( زلات ) بدل ( زلازل ) .