الذهبي
486
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال محمد بن عبد الرحمن السلمي : رأيت الأوزاعي وكان فوق الرّبعة خفيف اللحم به سمرة يخضب بالحنّاء . وقال العباس بن الوليد البيروتي عن شيوخه : إن الأوزاعي قال : مات أبي وأنا صغير فمرّ فلان من العرب فقال : من أنت ؟ قلت : فلان ، فقال : ابن أخي يرحم اللَّه أباك . فذهب بي إلى بيته فكنت معه حتى بلغت ، فألحقني في الديوان . وضرب علينا بعث إلى اليمامة ، فلما دخلنا مسجدها قال لي رجل : رأيت يحيى بن أبي كثير معجبا بك يقول : ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب ، قال : فجالسته فكتبت عنه أربعة عشر كتابا فاحترقت . رواها محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه وزاد : فقال لي يحيى : ينبغي لك أن تبادر إلى البصرة لعلك تدرك الحسن وابن سيرين ، فانطلقت إليها فوجدت الحسن قد مات ، فأخبرنا الأوزاعي أنه دخل على ابن سيرين فعاده ، ثم مات بعد أيام فما سمع منه . قال الهقل [ ( 1 ) ] بن زياد : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها . وكان إسماعيل بن عياش يقول : سمعت الناس يقولون في سنة أربعين ومائة : الأوزاعي هو اليوم عالم الأمة . وقال أمية بن يزيد : هو أرفع عندنا من مكحول ، إنه قد جمع العبادة والعلم والقول بالحق . وذكر مسلمة بن ثابت عن مالك قال : الأوزاعي إمام يقتدى به . وقال عليّ بن بكار : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : ما رأيت مثل الأوزاعي والثوري ، فأما الأوزاعي فكان رجل عامة ، وأما الثوري فكان
--> [ ( 1 ) ] محرف في النسخة المخطوطة . وهو كاتب الأوزاعي المشهور .